منصة الصباح

البحث عن الأدوية .. رحلة تراجيدية يعيشها المريض

استطلاع / عفاف التاورغي

لم يعد الألم في ليبيا مرتبطًا بالمرض وحده، بل بما يليه.. رحلة البحث عن الدواء، التي أضحت تراجيديا شديدة المرارة.

بالنسبة للمرضى المشهد بات مكرراً .. تنقل بين الصيدليات، وصفة طبية تتحول إلى ورقة قلق، وأسرة توازن بين قوت يومها وثمن علاج قد لا تجده أصلًا .. وإن وجد فقد يدفع ثمن دواء غير أصلي أو فاقد لقيمته الدوائية جراء تخزين خاطئ أو نقل عبر مسارب التهريب.

ديوان المحاسبة
منظومة العطاء العام والبيروقراطية سببان أفرغا الصيدليات العامة من الأدوية
منظومة العطاء العام والبيروقراطية سببان أفرغا الصيدليات العامة من الأدوية

وفي تقريره لسنة 2024 أكد وجود نقص في الأدوية بالمستشفيات العامة، مشيراً إلى عدة أسباب بعضها يتعلق بخلل في منظومة العطاء العام، إلى جانب البيروقراطية.

العلاج صار حلماً

يحكي لنا المواطن «حسن العيادي» معاناته في رحلة البحث عن الدواء “نمشي من صيدلية لصيدلية، وفي النهاية يا نلقى الدواء غالٍ، أو نوعية غير جيدة”، ثم يضيف متحسراً “مرات نحس إن المرض أهون من تعب الدواء”.

بينما تؤكد «سميرة محمد» أن الأدوية الأصلية أصبحت نادرة، مقابل انتشار الأدوية المقلدة، ما يضع المريض أمام خيارين كلاهما صعب: إما دواء غير مضمون، أو مرتفع الثمن.

مآلات غياب القطاع العام
التهريب تسبب في ظهور أدوية بدون فعالية
التهريب تسبب في ظهور أدوية بدون فعالية

هذه الأزمة يربطها «عبد الكريم خليفة الصغير» بعدة عوامل، أبرزها انعدام السيولة واختفاء الأدوية من الصيدليات العامة، ما يدفع المواطن للجوء إلى القطاع الخاص بأسعار مرتفعة.

ويضيف أن حتى الأدوية المتوفرة أحيانًا لا تكون فعّالة، نتيجة سوء التخزين أو استيرادها من مصادر غير موثوقة، فضلًا عن دخولها عبر التهريب، ما يجعلها بلا قيمة علاجية حقيقية.

تراكم اختلالات هيكلية
محمد عبد القادر
محمد عبد القادر

فيما يعزو «محمد عبد القادر» الأمر إلى تراكم اختلالات هيكلية في إدارة هذا القطاع الحيوي، معتبراً أن جوهر المشكلة يكمن في ترك سوق الدواء للقطاع الخاص دون أي رقابة فعلية، ما فتح الباب أمام فوضى عارمة في الاستيراد والتوزيع.

فالأدوية تدخل البلاد عبر مسارات متعددة، بعضها رسمي، وبعضها الآخر عبر التهريب أو ما يُعرف بالسوق الموازية، يقول «عبد القادر» مضيفاً: دون الالتزام بالمعايير الصارمة المطلوبة لنقل وتخزين هذا النوع من السلع الحساسة.

ويشدد على أن غياب الالتزام بشروط النقل والتخزين، خاصة ما يتعلق بدرجات الحرارة وسلامة السلسلة اللوجستية، قد يحوّل الدواء من وسيلة علاج إلى مادة فاقدة للفعالية، أو حتى ضارة بصحة المريض.

فوضى مرعبة

ويعتقد «عبد القادر» أن المشكلة الأعمق تكمن في غياب دور مؤسسات الدولة، سواء في الرقابة أو التسعير أو ضبط الجودة، ما أدى إلى تفاوت كبير في الأسعار، حيث تُترك وفق أهواء الموردين، دون سقف واضح أو آلية تنظيمية.

 

من يتحكم في الدواء؟

وتطرح «نادية محمد» تساؤلًا يعكس قلق الشارع: هل أسعار الأدوية مرتبطة بسعر الدولار، أم أن التجار يتحكمون في السوق؟ وترى أن الحل يكمن في تدخل الدولة عبر وزارة الصحة لتولي عملية التوريد وضبط الأسعار.

شاهد أيضاً

هل أصبحت التهاني الافتراضية بديلا عن الواقع ؟!!

هل أصبحت التهاني الافتراضية بديلا عن الواقع ؟!!

الصباح | سعاد الفرجاني في زمن الشاشات والتقنية صار العيد يعيش معنا عبر الرسائل والصور …