منصة الصباح
أحلام محمد الكميشي

إنقاذ المصاب.. بين الإنسانية والمسؤولية

تداولت صفحات على فيسبوك مقطع فيديو يُظهر إنقاذ مصاب في حادث مرور مروع نتجت عنه وفيات. كان المصاب يصرخ من الألم والصدمة، فيما يحاول بعض الحاضرين نقله بسرعة بوضعه في صندوق سيارة، في محاولة لإنقاذه. ورغم حسن النوايا، إلا أن الطريقة لم تُراعِ أبسط قواعد الإسعاف السليم، حيث تم التعامل معه بشيء من العنف، ووُضعت بطانية أسفل جسده بطريقة عشوائية.

في كثير من الحالات، قد يؤدي التعامل الخطأ مع المصاب إلى مضاعفات خطيرة، كتحريك شخص يُحتمل أن تكون لديه إصابة في العمود الفقري بطريقة غير آمنة، أو محاولة إيقاف نزيف بأسلوب غير مناسب، أو حتى إعطاء سوائل لمصاب فاقد للوعي. وهنا يبرز الفرق بين من تلقّى تدريبًا يؤهله لتقديم المساعدة عن دراية، ومن يتدخل مدفوعًا بحسن النية فقط، وقد يعيق عمل المختصين دون قصد. والسؤال الذي يطرح نفسه: من يتحمل المسؤولية إذا ترتب ضرر على التدخل الخطأ؟

تُعدّ المسؤولية في مثل هذه الحالات مسألة دقيقة تجمع بين البعد الإنساني والبعد القانوني، إذ يجد الإنسان نفسه أحيانًا أمام موقف طارئ يتطلب تدخلًا سريعًا قد يُنقذ حياة مصاب، لكنه قد يسهم أيضًا في تفاقم حالته. فالإنقاذ فعل نبيل في جوهره، غير أن النية الحسنة وحدها لا تكفي دائمًا لتفادي النتائج السلبية، خاصة عند غياب المعرفة بأساسيات الإسعاف الأولي.

من الناحية القانونية، قد يتم تقييم مثل هذه الحالات بناءً على نية المتدخل وظروف الواقعة، حيث قد يُؤخذ بعين الاعتبار كونه تصرف بحسن نية وفي وضع طارئ، مما قد يخفف عنه المسؤولية، ما لم يكن هناك إهمال جسيم. أما من الناحية الأخلاقية، فتبقى المسؤولية قائمة، لأن إنقاذ الأرواح يتطلب وعيًا وحذرًا، لا مجرد اندفاع.

لذلك، من الضروري أن يدرك الشخص حدود تدخله، وأن يكتفي بالإجراءات البسيطة التي لا تُعرّض المصاب لخطر إضافي، مع الحرص على طلب المساعدة المتخصصة في أسرع وقت، وإفساح المجال وعدم التجمهر الفضولي، والمبادرة لتلقي تدريبات عملية على الإسعاف والإنقاذ. فالتصرف الحكيم لا يعني الامتناع عن المساعدة، بل تقديمها بشكل واعٍ يحقق الغاية دون التسبب في ضرر، وهو ما يعكس التوازن الحقيقي بين الإنسانية والمسؤولية.

أحلام محمد الكميشي

شاهد أيضاً

تراجع الذهب عالمياً وتعافي احتياطي ليبيا

تراجع الذهب عالمياً وتعافي احتياطي ليبيا

شهدت أسعار الذهب تراجعاً بنحو “15%” خلال الشهر الماضي، متأثرة بتداعيات الحـ.رب على إيران، بعد …