منصة الصباح
ايناس احميدة

أنبوبة غاز لله ..! المواطن في مواجهة منظومة مختلة

إيناس احميدة

في بلد يُفترض أن يتوفر فيه الغاز كسلعة أساسية، تحوّلت أنبوبة الغاز في ليبيا إلى غنيمة نادرة، وإلى اختبار يومي لقدرة المواطن على الاحتمال. لم تعد مجرد أداة للطهي، بل صارت إشارة لاختلال العلاقة بين الدولة والمواطن.

إعلان شركة البريقة لتسويق النفط عن مؤتمر صحفي لإطلاق رابط لحجز أنابيب الغاز الفارغة يفتح الباب مجددًا للسؤال ..
هل نتعامل مع سلعة مدعومة تقدم كخدمة عامة، أم مع منتج تجاري يخضع لمنطق العرض والطلب؟

من حيث المبدأ، غاز الطهي سلعة أساسية تمسّ الأمن المعيشي، وتندرج ضمن مسؤوليات الدولة.

أما الأسطوانة، فهي وعاء يُفترض أن يكون جزءًا من منظومة الخدمة، لا سلعة مستقلة يتم المتاجرة بها.. في الظروف الطبيعية، لا يُطلب من المواطن أن “يشتري” الأسطوانة كل مرة، بل أن يستبدل الفارغة بالممتلئة مقابل سعر رمزي يعكس تكلفة التعبئة والتوزيع.

لكن ما يحدث اليوم مختلف تمامًا.

الأسطوانة غير متوفرة.

ومن يحصل عليها يفعل ذلك بشق الأنفس.

وسعرها من الجهة الرسمية يتجاوز 200 دينار، بينما يقفز في السوق السوداء إلى أكثر من 700 دينار.

هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن انهيار منظومة.

حين تُجبر عائلة على القتال من أجل أنبوبة غاز، فالمشكلة لا تكمن في “ضعف التنظيم”، بل في غياب رؤية واضحة لإدارة سلعة أساسية تحتكرها جهة واحدة…

فالاحتكار، حتى حين يكون باسم الدولة، لا يُسقط المسؤولية، بل يضاعفها.

إطلاق رابط إلكتروني للحجز قد يبدو حلًا متطوراً..لكنه لا يعالج جوهر الأزمة.

فالتكنولوجيا لا تصنع اسطوانات، ولا تمنع تسريبها، ولا تُحاسب من تلاعب بسلسلة التوزيع. هي فقط تُعيد ترتيب الطابور… أمام باب مغلق.

وما بأيدينا إلا طرح المزيد من الأسئلة ..

ما الذي يجبر المواطن الليبي على قبول هذا الوضع؟

● هل هو غياب البديل؟

● أم غياب الشفافية؟

● أم غياب المساءلة؟

وإذا كانت الشركة تقدّم خدمة عامة بمقابل، فمن واجبها أن تضمن توفر الأداة الأساسية لهذه الخدمة، لا أن تتركها رهينة السوق السوداء، ثم تطلب من الناس “الحجز” عليها.

المواطن لا يطلب امتيازًا، ولا رفاهية.

هو يطلب فقط أن يطهو طعامه دون إذلال.

وفي بلد نفطي، هذا طلب لا يجب أن يكون محل تفاوض.

شاهد أيضاً

د. علي عاشور

شَهْرُ رَمَضَان… وَطَبَائِعُ النِّسْوَان

باختصار       من طبائع المرأة أنها كائن يهتم بالتفاصيل…  ترى ما لا نراه نحن الرجال، …