منصة الصباح

الحرب المختبرية ضد فيروس كورونا

إعداد  : فتحية الجديدي

 

بالرغم من التقارير الواعدة حول إنتاج قريب للقاح ضد فيروس كورونا المستجد, إلا أن الأبحاث لا تزال مستمرة , مارة  في طريقها الذي تأمل البشرية أن لا يكون طويلاً, بالعديد من المراحل إلى أن تصل لنتائج نهائية، حيث صرحت منظمة الصحة العالمية أن إنتاج لقاح واحد قد يستمر من اثني عشر إلى ثمانية عشر شهراً.

وفي هذه الأيام, تجري فرق الأبحاث  43 تجربة مختبرية لإنتاج لقاح ضد فيروس كورونا منهم اثنتان وصلتا في زمن قياسي إلى مرحلة  التجارب السريرية.

إن الوصول للقاح ضد فيروس كورونا تحدده العديد من المراحل في عمليات التشخيص المختبري والتجارب المجهرية , منها عزل الفيروس الحي قبل تعطيله أو إضعافه و تحديد ما إذا كان هذا الفيروس المعدل يحفز مناعة للناس لإنتاج أجسام مضادة , ويلي ذلك اختبارات ما قبل سريرية تتمثل في التأكد من إجراءات السلامة الأولية, بحقن اللقاح إلى أجساد الحيوانات ومتابعة تصرفها لمعرفة مدى فاعلية اللقاح في الوقاية للمرض.

ثم تأتي مرحلة التجارب السريرية على البشر, وتمر عبر ثلاث مراحل هي  إجراء اختبارات على عشرات من المتطوعين الأصحاء، ثم اختبارات على أشخاص أكثر عرضة للإصابة بكورنا، ومن ثم اختبارات على الآلاف من الأشخاص لتحديد الفاعلية والسلامة من المرض، وصولا لمرحلة الموافقة التنظيمية حيث يمكن تسريع هذه الخطوة في حال وجود موافقات سابقة على منتجات مماثلة, كما يمكن أيضا استخدام اللقاح قبل الترخيص النهائي في حالة الطوارئ الصحية العامة وصولا للمرحلة الأخيرة وهي الإنتاج, بتوفير كميات كبيرة من اللقاح توفر البنية التحتية من موظفين والمعدات ومراقبة الجودة.

إن وجود منافسة بين الدول للوصول إلى لقاح ضد فيروس كورونا المستجد بين المختبرات العلمية في كل دولة ووصول المؤسسة الصحية لأبحاث متقدمة تظل رهينة دعم الدول لها , الأمر الذي جعل الكثيرين من المتخصصين في مجالات الطب والصيدلة يقولون في تحليلاتهم أن من الضروري دعم الدول لهذه المختبرات في إنتاج كميات كبيرة جدا من  للقاح فعال الفيروس إذا تم التوصل إليه، ودعم الفنيين والخبراء والمختصين المتطوعين  الذين يعملون على  هذا الموضوع .

ولإنتاج كميات كبيرة من اللقاحات يجب أن تتوفر البنية التحتية , مع وجود كادر متخصص من الموظفين وتوفير كافة المعدات والأجهزة والمستلزمات المختبرية  لإجراء الأبحاث والدراسات للقاح فيروس كورونا , والعمل على مراقبة الجودة بعد عمليات الإنتاج .. وهنا نتحدث عن ضخ كميات هائلة من الإمكانات لمواجهة الفيروس وقد اتخذت الكثير من الدول مثل إيطاليا وإسبانيا لمحاربة هذا الوباء هذه السياسات في منح مليارات من الأموال لهذا الغرض.

وبسبب الوتيرة المتزايدة لحالات الإصابة وارتفاع نسبة الوفيات في عدة دول أوروبية وسرعة انتشار الفيروس , وعدم وجود رفاهية في الوقت أمام المراحل التي يمر بها تصنيع الدواء, تحاول عدم مراكز أبحاث تقليص الزمن من سنوات لبضعة أشهر في البحث من أجل إنتاج لقاح ضد كورونا والتأكيد على الفعالية والجودة, فيما وفرت الجهات السيادية موافقات سابقة على منتجات مماثلة ومنح ترخيص عالمي لإنتاج لقاح يمكنه أن يصبح حلا لتزايد الوفيات والإصابات الجديدة.

إن مسألة الوقت باتت اليوم مصدر خوف عند الدول التي سجلت أعلى إصابات .. وإلى حين اكتشاف دواء مؤثر أو لقاح فعال, يظل العزل الصحي وتقوية جهاز المناعة هما الخطوتان المهمتان في المرحلة الراهنة .. ويظل السؤال المطروح

“هل السلطات المعنية ستمنح الموافقة بنزول اللقاح  للحالات الطارئة قبل نهاية مراحل التجارب جميعها ؟”

 

شاهد أيضاً

تراجع عبور المهاجرين من ليبيا نحو إيطاليا مع ارتفاع الوفيات في الربع الأول من 2026 سجّلت حركة عبور المهاجرين من ليبيا ودول الجوار إلى إيطاليا انخفاضًا ملحوظًا خلال الربع الأول من عام 2026، بنسبة 43% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات رسمية إيطالية. وأوضحت وزارة الداخلية الإيطالية، نقلاً عن وكالة نوفا، أن عدد الوافدين إلى السواحل الإيطالية بلغ 6,352 مهاجراً حتى 7 أبريل، مقابل 11,160 خلال نفس الفترة من عام 2025. رغم هذا التراجع في الأعداد، شهدت حصيلة الوفيات والمفقودين ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغ عدد الضحايا نحو 765 شخصًا منذ بداية العام، أي أكثر من ضعف ما سُجّل في 2025، ما يعكس تصاعد المخاطر المرتبطة بالعبور البحري. وتظل ليبيا النقطة الأساسية لانطلاق المهاجرين، حيث غادر منها 5,448 مهاجراً، ما يمثل 86% من إجمالي الوافدين، مع تسجيل انخفاض بنسبة 47.5% مقارنة بالعام الماضي. كما أظهرت بيانات المنظمة الدولية للهجرة انخفاض عمليات اعتراض المهاجرين من قبل خفر السواحل الليبي إلى نحو النصف. وتبقى جزيرة صقلية الوجهة الأولى، باستقبالها 5,027 وافدًا، تليها سردينيا وتوسكانا. ويُشكل البنغلاديشيون أكبر مجموعة من الوافدين، يليهم الصوماليون، الباكستانيون، السودانيون، والمصريون. في المقابل، يُقدّر عدد المهاجرين العالقين داخل ليبيا بنحو 940 ألف شخص، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة حول ارتباط شبكات تهريب البشر بالجماعات المسلحة والاقتصادات غير القانونية. ويُعزى التراجع في أعداد الوافدين بشكل رئيسي إلى سوء الأحوال الجوية، بما في ذلك الأعاصير "هاري" و"جولينا"، إضافة إلى اضطرابات جوية عنيفة ضربت وسط البحر المتوسط مطلع أبريل، ما زاد من خطورة رحلات الهجرة.

تراجع عبور المهاجرين من ليبيا نحو إيطاليا مع ارتفاع الوفيات في الربع الأول من 2026

سجّلت حركة عبور المهاجرين من ليبيا ودول الجوار إلى إيطاليا انخفاضًا ملحوظًا خلال الربع الأول …