منصة الصباح
خريطة شرق المتوسط جرف قاري كريت ليبيا مصر تركيا ترسيم حدود
تقارب دبلوماسي في ظل أزمة الجرف القاري ليبيا مصر

تقارب دبلوماسي في ظل أزمة ترسيم حدود.. كيف تتعامل ليبيا ومصر مع أزمة الجرف القاري؟

تقرير ..علي عبدالرحيم

أعادت مصر افتتاح سفارتها رسمياً في العاصمة طرابلس، بعد إغلاق دام 12 عاماً.

ويأتي ذلك خلال زيارة رسمية لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى طرابلس، وهي الزيارة الأولى لوزير خارجية مصري إلى العاصمة الليبية منذ سنوات طويلة.

كما جاءت الزيارة في وقت تحاول فيه طرابلس والقاهرة احتواء ملف الحدود البحرية، خاصة بعد المصادقة على الاتفاقية الليبية التركية لترسيم الحدود في البحر المتوسط.

في هذا التقرير، سنسلط الضوء على جذور الخلافات حول الجرف القاري في البحر المتوسط، وأسباب الاعتراض المصري.

ما هو الجرف القاري المتنازع عليه؟

الجرف القاري هو الامتداد الطبيعي لليابسة تحت مياه البحر، ويمتد من خط ساحل أي دولة حتى حافة الهامش القاري.
وبحسب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تمنح هذه المنطقة، الدولة حقوقاً سيادية حصرية لاستكشاف واستغلال الموارد الطبيعية كالنفط والغاز، في منطقة تصل حدودها إلى 200 ميل بحري بدءاً من خط الساحل.

وتتنازع ليبيا ومصر وتركيا واليونان وقبرص على المساحة المائية الممتدة في شرق البحر الأبيض المتوسط الواقعة بين جنوب جزر اليونان وشمال السواحل المصرية والليبية، وتكمن المشكلة في تداخل خطوط ترسيم هذه المنطقة بناءً على رؤيتين قانونيتين متضاربتين.

وتتبنى تركيا نظرية أن الجزر ليس لها جرف قاري كامل بل مجرد مياه إقليمية محدودة، بناءً على ذلك، اعتبرت أن جزر اليونان مثل كريت ورودوس وكاستيلوريزو لا تحجب إلتقاء الجرف القاري لتركيا وليبيا.

وبناء على الاتفاقية بين ليبيا وتركيا، فقد تم ترسيم الحدود بخط مستقيم يربط الجرف القاري التركي بالجرف القاري الليبي وهو ما أثار تحفظات مصر واليونان.

وتتمسك مصر واليونان باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والتي تنص صراحة على أن الجزر المأهولة بالسكان يحق لها إمتلاك جرف قاري ومنطقة اقتصادية خالصة مساوياً للدول القارية.

ووفقا للاتفاقية بين ليبيا وتركيا، يمر خط ترسيم الحدود فوق مناطق تقع جنوب جزيرة كريت اليونانية وتتقاطع مع الحدود البحرية المصرية، وهي منطقة يُعتقد أنها غنية باحتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي.

كيف تتعامل مصر وليبيا مع هذا الخلاف؟

تقول مصر إنها تسعى إلى معالجة اعتراضاتها عبر المسارات الدبلوماسية والقانونية، إذ أعلنت في أكتوبر الماضي العمل على إعداد ملف قانوني بشأن الاتفاقية بالتعاون مع خبراء في القانون الدولي، بالتوازي مع إجراء اتصالات مع الأطراف الليبية والتركية ودول أخرى معنية بالملف.

بينما أبدى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، مساء السبت استعداد اللجنة الليبية المصرية المشتركة لمناقشة الاتفاقية والمخاوف المصرية المرتبطة بها، مشيرا إلى أن ليبيا تريد معالجة الملف عبر الحوار والتنسيق المباشر، بدلاً من التمسك بمواقف أحادية قد تعقد العلاقات بين البلدين.

وقال الدبيبة، في مقابلة مع قناة “القاهرة الإخبارية” إن الاجتماع المقبل للجنة المشتركة سيتيح مناقشة وجهات النظر والخرائط والمواقف المتعلقة بترسيم الحدود البحرية، مشيراً إلى استعداد الجانبين لعقد الاجتماع في طرابلس أو القاهرة.

وأكد الدبيبة على أن اتخاذ القرارات بشكل منفرد أو التمسك بمواقف متشددة لن يقود إلى نتائج، مشدداً ضرورة التوصل إلى تفاهمات تراعي مصالح الشعبين الليبي والمصري.

وتمثل عودة السفارة المصرية إلى مقرها في طرابلس، وأول زيارة لوزير خارجية مصري لليبيا منذ سنوات فرصة نحو استعادة العلاقات وتوسيع مجالات التعاون، بما قد يوفر مناخاً أكثر ملاءمة لمناقشة الملفات الخلافية، لكن هل يمكن أن يكون الوصول إلى تفاهم بشأن الحدود البحرية أمراً سهلاً؟

شاهد أيضاً

استئناف الدراسة رسمياً اليوم الأحد في 19 مراقبة تعليمية عقب وعود بتلبية مطالب المعلمين 

أعلنت 19 مراقبة للتربية والتعليم في عدد من البلديات عن فتح أبواب المدارس واستئناف العملية …