منصة الصباح
​"رجل وفتى يعملان في استخراج الذهب داخل منطقة صحراوية قاحلة مستخدمين آلات ومعدات بديئة وأكياس تجميع الرواسب، في إشارة إلى عمليات التنقيب الأهلي عن الذهب في السودان."
​"عمال تنقيب سودانيون في منطقة صحراوية، وسط تصاعد التوتر الحدودي بين مصر والسودان بسبب أزمة التنقيب غير المشروع عن الذهب."

كيف أعاد ذهب السودان الخلاف الحدودي مع مصر إلى الواجهة؟

تقرير / علي عبدالرحيم 

أعلن الجيش المصري أنه سيستأنف المرحلة الرابعة من عملياته العسكرية لمكافحة التنقيب غير القانوني عن الذهب قرب الحدود الجنوبية مع السودان.

وفي بيان نهاية الأسبوع الماضي، كشف الجيش المصري لأول مرة عن مقتل ضابطين خلال المراحل السابقة من العملية العسكرية، أحدهما رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية، مضيفاً أنهما قُتلا خلال اشتباك مع ما وصفها بـ”عناصر إجرامية” أثناء تنفيذ عمليات لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب، من دون أن يحدد تاريخ الواقعة.

وأشار البيان إلى أن المراحل الثلاث السابقة من الحملة أسفرت عن توقيف 691 شخصاً، بينهم 151 مصرياً و540 أجنبياً.

ما قصة المنطقة المتنازع عليها؟

وأعاد الإعلان المصري الاهتمام بالنزاع الحدودي المستمر منذ عقود بين القاهرة والخرطوم بشأن مثلث حلايب وشلاتين المطل على البحر الأحمر.

وتدير مصر المنطقة فعلياً، في حين يتمسك السودان بمطالبته بالسيادة عليها.

ويعود الخلاف إلى اختلاف تفسير اتفاقية الحكم الثنائي لعام 1899 والترتيبات الإدارية التي أُدخلت عام 1902.

وتعتبر مصر أن خط عرض 22 شمالاً يمثل الحدود السياسية بين البلدين، بينما يستند السودان إلى ترتيبات عام 1902 التي وضعت المنطقة تحت الإدارة السودانية آنذاك.

وتقول القاهرة إن ترتيبات عام 1902 كانت ذات طبيعة إدارية ولم تعدل الحدود

السياسية، فيما يدعو السودان إلى تسوية النزاع عبر الوسائل القانونية والدبلوماسية.

وتصاعد النزاع حول مثلث حلايب وشلاتين عام 1958، بعدما اعترض السودان على إجراء الانتخابات في المنطقة تحت الإدارة المصرية، وأرسل رئيس الوزراء السوداني ،آنذاك، عبد الله خليل قوات إلى حلايب.

وتدخلت مصر عسكرياً حينها، لتشهد المنطقة أعنف جولة من التوتر الحدودي.

ولا يتعلق الخلاف بالحدود وحدها، فالمنطقة ذات أهمية إستراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وتضم موارد طبيعية من بينها الذهب والمعادن، ما يزيد حساسية النزاع مع تداخل أنشطة التعدين والتجارة والمصالح الأمنية.

أحد أكبر منتجي الذهب

ومنذ تحوّل السودان نحو الاعتماد على الذهب عقب فقدانه الموارد البترولية إثر انفصال جنوب السودان عام 2011، اتجه الكثير من السودانيين إلى العمل في مجال التنقيب.

لكن إجمالي عدد العمال تضاعف بشكل كبير خلال فترة الحرب التي اندلعت عام 2023، ويتجاوز عددهم نحو ستة ملايين شخص يعملون في أكثر من 800 موقع، وفقاً لإفادات المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية محمد طاهر، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن تنظيم عمليات التنقيب.

كما تعمل العشرات من الشركات الحكومية والخاصة والأجنبية في مجالات الاستكشاف والتنقيب، و تستحوذ على النسبة الأكبر في إنتاج المعدن الأصفر.

وتشير التقارير الرسمية إلى أن عدد هذه الشركات وصل إلى 60 شركة، دخل نصفها بالفعل مرحلة الإنتاج.

وتتوزع هذه الشركات بين شركات تعمل في المناطق التي يسيطر عليها الجيش في شمال وشرق ووسط وغرب البلاد، وأخرى تعمل في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع في إقليمَي دارفور وكردفان.

ويُعد السودان من أبرز منتجي الذهب في القارة الأفريقية، حيث يحتل المركز الثالث من حيث الكميات المنتجة.

ورغم استمرار الحرب، سجل العام الماضي أعلى معدل إنتاج بلغ 70 طناً وفقاً للبيانات الرسمية..

شاهد أيضاً

وثيقة رسمية صادرة عن الهيئة الليبية للتراث والحياة البرية تتضمن قرار حظر صيد الحيوانات والطيور البرية بسرت

حظر صيد الحيوانات والطيور البرية في سرت لمدة “3” سنوات

أصدرت الهيئة الليبية للتراث والحياة البرية القرار رقم (24) لسنة 2026، القاضي بفرض حظر تام …