برزت ليبيا محطةً مهمة في رحلة هجرة استثنائية لذكر بالغ من العقاب النساري، قطع نحو 6,930 كيلومترًا خلال 25 يومًا، انطلاقًا من بولندا وصولًا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، في مسار عابر لأوروبا وشمال أفريقيا والصحراء الكبرى، وثّقته بيانات التتبع عبر الأقمار الصناعية.
وأفادت لجنة حماية النسور في بولندا، في بيانات نشرتها عن متابعة الطائر، بأن رحلته انطلقت في 21 سبتمبر 2026 من مدينة كوشالين شمال غربي بولندا، قبل أن يتجه جنوبًا عبر عدد من الدول الأوروبية، وصولًا إلى ساحل خليج سرت في ليبيا يوم 24 سبتمبر، عقب رحلة طيران متواصلة قطعت نحو 1,914 كيلومترًا خلال أكثر من 40 ساعة.
ووفق البيانات ذاتها، عبر الطائر البحر الأبيض المتوسط في رحلة استغرقت نحو 26 ساعة، قطع خلالها قرابة 1,297 كيلومترًا، قبل أن يواصل مساره جنوبًا عبر الأراضي الليبية والصحراء الكبرى باتجاه تشاد، ثم جمهورية أفريقيا الوسطى، وصولًا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وشكّلت القارة الأفريقية الجزء الأكبر من الرحلة، إذ قطع العقاب النساري نحو 4,247 كيلومترًا فوق أراضيها، بما يزيد على 60 في المئة من إجمالي المسافة المقطوعة. كما سجّل جهاز التتبع ارتفاعًا بلغ نحو 3,850 مترًا فوق مستوى سطح البحر أثناء عبوره المنطقة الصحراوية وكتلة تيبستي الجبلية.
ووصل الطائر إلى إقليم إكواتور شمال غربي جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر الجاري، حيث توفر الأنهار والأراضي الرطبة بيئات مناسبة للتغذية، نظرًا إلى اعتماد العقاب النساري بصورة أساسية على الأسماك.
وتسلّط هذه الرحلة الضوء على أهمية الموقع الجغرافي لليبيا ضمن مسارات هجرة الطيور بين أوروبا وأفريقيا جنوب الصحراء، كما تبرز قيمة التتبع بالأقمار الصناعية في تحديد مسارات الطيران ومواقع التوقف ومناطق الشتاء، بما يدعم الدراسات العلمية وجهود حماية الطيور المهاجرة والموائل الطبيعية التي تعتمد عليها.
وتؤكد الرحلة أهمية مواصلة رصد الطيور الجارحة العابرة للأراضي الليبية، وتعزيز حماية المناطق التي توفر لها فرص الراحة والتغذية خلال رحلاتها الموسمية الطويلة.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية