تحدث السيد النائب العام منذ أيام، وأسهب في كشف تفاصيل ملف مهم يتعلق بتزوير الأرقام الوطنية ومنحها لغير مستحقيها، مشيراً إلى أبعاده الاجتماعية والأمنية والاقتصادية.
وكشف عن أكثر من 315 ألف رقم وطني تم منحها بالمخالفة للقانون، وإجراءات شملت سحب قيود وإيقاف أرقام وطنية وجوازات سفر ومعاشات.
لكن ماذا عن هذا «الشرك» الذي فتح، وكيف ستتم معالجة آثاره الممتدة لعقود؟!
أطفال قد يجدون أنفسهم محرومين من حقوق أساسية، وأسر متداخلة الأنساب والمصاهرة، وأجيال وراء أجيال.. كيف سيتم التعامل مع أوضاعهم؟
فزر وقف بيانات المنظومة لن يوقف التزوير ويسترد الأموال ويحفظ الهوية الوطنية فقط..بل سيفتح باب واسع وعريض لقضايا تتعلق بحقوق أسر وعائلات ارتبط بهذه القيود دون ذنب لها، وربما لم تكن طرفاً في التلاعب او مسؤولة عنه.
وأين الجهات الحكومية المسؤولة مما كشف عنه؟ وما هي استعداداتها لمعالجة الآثار الممتدة لهذا الملف؟
و حفظ حقوق هؤلاء وضمان استمرار حياتهم بشكل إنساني حتى تتم تسوية أوضاعهم ومعالجة هذا الملف الضخم والمتشعب ؟
الذي قد لا تقف تداعياته عند الجانب الاجتماعي والإنساني بل ستمتد إلى الجانب الأمني مع سحب الهويات وترك أوضاعهم القانونية معلقة دون معالجة واضحة، ما قد يفاقم المخاطر وسيوسع دائرة التهديدات الأمنية في بلد يعاني من الهشاشة والانقسام وضعف المؤسسات.
ومع تقديرنا العالي للجهود المبذولة من النيابة العامة وشركائها في مكافحة التزوير وحماية الدولة وأمنها وهويتها الوطنية، لكن هذا الملف يتطلب معالجة شاملة لكل أبعاده القانونية والأمنية والاجتماعية والإنسانية، بما يضمن محاسبة المتورطين، وحماية حقوق الأبرياء الذين قد تطالهم تبعات هذه الإجراءات دون ذنب منهم.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية