أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا “هانا تيتيه”، أن اتفاق لجنة الاجتماع المصغر «4+4» يمثل خطوة نحو تجاوز الانسداد السياسي والمؤسسي في البلاد، مشيرة إلى أن تقديرات تهريب الوقود المدعوم تكشف عن خسائر مالية تصل إلى “4.4” مليار دولار، في ظل استمرار الانقسام السياسي وتداعياته الاقتصادية والأمنية..
وقالت “تيتيه”، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم الأربعاء، إن الاتفاق الموقع في 30 أغسطس الماضي حظي بدعم أطراف ليبية ودولية، من بينها حكومة الوحدة الوطنية ومجلس النواب والقيادة العامة وعضو المجلس الرئاسي “موسى الكوني”، معتبرة أنه يوفر مسارًا قابلًا للتنفيذ نحو إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في غضون 24 شهرًا، تحت مظلة سلطة تنفيذية موحدة..
خلافات بشأن اتفاق «4+4»
وأوضحت “تيتيه” أن الاتفاق يتضمن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومعالجة مسائل خلافية في الإطار الدستوري والقانوني المنظّم للانتخابات، بما يهيئ الظروف لإجراء استحقاقات انتخابية سلمية وشاملة وذات مصداقية..
وأشارت إلى أن مجلس النواب صادق على الاتفاق في 14 سبتمبر، فيما رفضه المجلس الأعلى للدولة في 5 أكتوبر، مستندًا إلى اعتراضات تتعلق بالأطر الدستورية والقانونية والتوافقية المنظمة للعملية السياسية..
وأضافت أن عددًا من أعضاء المجلس الأعلى للدولة طلبوا مزيدًا من الوقت للتشاور بشأن الاتفاق، مؤكدة أن البعثة الأممية ستواصل الحوار مع أعضاء لجنة «4+4» خلال الشهر الجاري، لبحث الخطوات المقبلة، بما فيها خيار اعتماد الاتفاق عبر آلية وطنية واسعة التمثيل، وفقًا للمادة الخامسة منه وبالتشاور مع مجلس الأمن..
وشدَّدت المبعوثة الأممية على أن لجنة «4+4» ليست الآلية الوحيدة التي ستعتمدها البعثة لدفع العملية السياسية، موضحة أن المرحلة المقبلة ستشمل العمل مع مختلف الأطراف الليبية لمعالجة القضايا المؤسسية والقانونية، بما في ذلك الانقسام داخل السلطة القضائية، وضمان استقلاليتها واتساق الإطار القانوني المنظم للانتخابات..
تهريب الوقود يفاقم الأزمة الاقتصادية
وفي الملف الاقتصادي، حذّرت “تيتيه” من التداعيات المتزايدة للانقسام المؤسسي وسوء إدارة الموارد، مشيرة إلى أن التضخم تجاوز 14%، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 3.8% إضافية خلال أغسطس، مع ضغوط أشد في المنطقتين الغربية والجنوبية، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وضعف قيمة الدينار..
وقالت إن واردات الوقود خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026 بلغت 8.15 مليون طن متري، بتكلفة إجمالية قدرها 8.9 مليار دولار، فيما تشير التقديرات إلى فقدان ما بين 30% و50% من هذه الواردات بسبب التهريب، بخسائر تتراوح بين 2.4 و4.4 مليار دولار..
وأضافت أن تحويل الوقود المدعوم إلى الأسواق الخارجية عبر شبكات التهريب يؤدي إلى استنزاف الموارد العامة، ويزيد من نقص الوقود الذي تعانيه مناطق مختلفة من البلاد، رغم ما تتحمله الدولة من أعباء مالية لتوفير الدعم..
كما لفتت إلى أن احتجاجات عناصر من جهاز حرس المنشآت النفطية في مناطق غرب وجنوب غرب ليبيا، على خلفية خلافات بشأن تعيينات في القطاع النفطي، أثرت في استقرار قطاع الطاقة، وأسهمت الاضطرابات المرتبطة بالقطاع في إهدار نحو مليون برميل من الإنتاج، بقيمة تقارب 100 مليون دولار..
وحذّرت “تيتيه” من أن الهجمات التي تستهدف منشآت النفط والطاقة، أو الأعمال التي تقوض سلامتها، قد تشكل أساسًا لاتخاذ تدابير بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة..
وأكدت أن الأمم المتحدة تحترم سيادة ليبيا، ولا تعمل على تسهيل التوطين الدائم للمهاجرين أو اللاجئين، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة التزام السلطات الليبية بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، بما يشمل الحماية من الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة والإعادة القسرية..
دعوة إلى تجاوز الانقسام وتسريع المسار السياسي
وفي ختام إحاطتها، أكدت “تيتيه” أن التقدم المحرز عبر لجنة «4+4» يمثل أساسًا يمكن البناء عليه، لكنه لا يلغي التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد، مشددة على أهمية توسيع المشاركة في العملية السياسية وضمان وجود مسار تقوده الأطراف الليبية بدعم أممي ودولي..
ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم خارطة الطريق السياسية، وتشجيع الأطراف الليبية على تقديم تنازلات متبادلة، ومحاسبة المعرقلين، محذّرة من أن استمرار الانقسام والمعلومات المضللة والإجراءات الأحادية قد يقوض فرص التوافق ويهدد الاستقرار..
وأكدت أن الأولوية تتمثل في تهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات وطنية سلمية وذات مصداقية، وتوحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء المراحل الانتقالية بما يستجيب لتطلعات الليبيين إلى الاستقرار والحكم الديمقراطي..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية