منصة الصباح
في الذكرى الثالثة للإبادة.. كيف كرّس التضامن العالمي مع غزة عزلة الاحتلال؟

في الذكرى الثالثة للإبادة..كيف كرّس التضامن العالمي مع غزة عزلة الاحتلال؟

غزة: «الصباح» بهاء طوباسي

لم ينتظر الشارع العالمي يوم السابع من أكتوبر ليعبر عن موقفه؛ فمع انطلاق عطلة نهاية الأسبوع واستمرار الفعاليات اليوم، شهدت عواصم ومدن عالمية مسيرات متواصلة ضمن أسبوع تضامني يرافق مرور ثلاث سنوات على بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

في العاصمة البريطانية لندن، احتشد آلاف المتظاهرين أمام مقر الحكومة في «داونينغ ستريت»، رافعين صور الضحايا ومطالبين بوقف تصدير السلاح للكيان الصهيوني والتوقف عن دعم السياسات العسكرية الإسرائيلية. وتكررت هذه المشاهد في مدن أوروبية وأمريكية مثل باريس وواشنطن وبرلين، عبر مظاهرات نظمها ائتلاف القوى المدنية والمؤسسات الحقوقية.

وتشير بيانات منظمات حقوقية وتحالفات تضامنية دولية إلى أن العواصم الأوروبية والأمريكية شهدت، منذ مطلع هذا الأسبوع التضامني، تنظيم أكثر من 260 فعالية ومظاهرة مركزية امتدت عبر نحو 40 دولة حول العالم، مما يعكس اتساع رقعة الحراك الشعبي الرافض لاستمرار العدوان على غزة وتواصل الحصار الإنساني المضروب على قاطنيها.

الفعاليات الأكاديمية والمواقف السياسية

ولم يقتصر الحراك على الشوارع والميادين العامة، بل شمل المجمعات الأكاديمية؛ حيث أعادت الاتحادات الطلابية تنظيم الاعتصامات مع بداية الفصل الدراسي الخريفي للمطالبة بإنهاء الشراكات العسكرية مع الاحتلال وسحب الاستثمارات من شركات السلاح الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، شهدت جامعة «كولومبيا» في نيويورك، صباح الأحد الرابع من أكتوبر، تنظيم مؤتمر أكاديمي واعتصام رمزي في ساحة «مورنينغ سايد»، شاركت فيه «حركة طلاب من أجل العدالة في فلسطين» ورابطة «أعضاء هيئة التدريس لأجل العدالة». وناقش المشاركون آليات الضغط القانوني والأكاديمي لوقف الأبحاث المشتركة مع شركات تصنيع السلاح الإسرائيلية، مشددين على استمرار الفعاليات خلال الأسبوع التضامني.

وأدى هذا الضغط الميداني المتواصل إلى تأثيرات ملموسة على الخطاب السياسي في بعض الدول الغربية؛ إذ بدأت أحزاب وحكومات تعيد النظر في مواقفها المعلنة خشية خسارة قواعدها الانتخابية، التي باتت تتخذ من الموقف تجاه غزة معيارًا للتقييم السياسي. وقد تجلت أولى ثمار هذا الضغط قبيل انطلاق الأسبوع التضامني الحالي بأيام، وتحديداً في سبتمبر 2026، عبر تحرك دبلوماسي منسق لوزراء خارجية تحالف يضم 12 دولة غربية —من بينها فرنسا وكندا وإسبانيا وإيرلندا والنرويج وبريطانيا— لتطبيق قيود تجارية وطنية صارمة وحظر تجاري على بضائع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

هذه المراجعات الغربية المتلاحقة أثارت ردود فعل إسرائيلية غاضبة ألقت بظلالها على المشهد الدبلوماسي الراهن؛ حيث اتخذت تل أبيب إجراءات انتقامية مباشرة ضد هذا التحالف، شملت طرد ممثلين دبلوماسيين لبعض هذه الدول، وإلغاء الاعتماد الدبلوماسي لعدد من مبعوثيها الأوروبيين في الأراضي الفلسطينية لتقويض أدوارهم السياسية والإنسانية في المنطقة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة الأمة بغزة، الدكتور حسام الدجني، أن طبيعة ردود الأفعال العالمية الحالية تعكس تحولاً ملموسًا في التعاطي مع القضية الفلسطينية بعد ثلاث سنوات متواصلة من الإبادة، مقارنة بالمراحل الأولى للحرب، مشيرًا إلى أنها أيضًا أدت إلى زيادة العزلة الدولية للاحتلال.

تحولات الوعي وتغير السردية

ويوضح الدجني، في تصريح لـ«الصباح»، أن السردية الإسرائيلية التقليدية شهدت تراجعًا لافتًا أمام كثافة التغطيات الصحفية وتدفق المشاهد الميدانية الموثقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المستقل، ما أسهم في تشكيل وعي جديد لدى فئات واسعة من الشباب في الدول الغربية.

ويضيف أستاذ العلاقات الدولية أن الفارق الأساسي في الوعي الدولي بين العام الأول للحرب والعام الثالث يكمن في الانتقال من التضامن العاطفي إلى تنظيم خطوات عملية ومؤسسية؛ حيث باتت الفعاليات تُدار عبر شبكات نقابية وأكاديمية وقانونية تملك أدوات التأثير والضغط.

ويختم الدجني بأن استمرار الفعاليات وتمدد الوعي الشعبي أسهما في ترسيخ القضية الفلسطينية كاختبار إنساني وقانوني للمؤسسات الدولية؛ إذ أصبحت التطورات في غزة معيارًا مباشرًا لقياس مدى التزام المجتمع الدولي بقواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان.

 

شاهد أيضاً

خريطة قطاع غزة والخط الأصفر وسيطرة الاحتلال على ثلثي القطاع

ماذا تحقق من خطة ترمب لإنهاء حرب غزة؟

الصباح بعد عام من إطلاق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة، ما زالت …