في ظل تفاقم التحديات البيئية والجفاف المستمر الذي يضرب منطقة شمال أفريقيا وليبيا خاصة ، تزايدت التحركات التنفيذية لبناء آلية استجابة موحدة حيث شارك مسؤولون من وزارة الزراعة والثروة الحيوانية الليبية في اجتماع موسع للجان القطاعية المعنية بالتكيف مع التغيرات المناخية، عُقد بمقر الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) ، بمشاركة ممثلين عن وزارتي الموارد المائية والبيئة.
وضم الوفد مدير عام المعلومات والتوثيق ورئيس اللجنة القطاعية لتغير المناخ إلى جانب عدد من أعضائها، في خطوة تستهدف تعزيز التنسيق بين القطاعات الحيوية ومواجهة الآثار البيئية المتصاعدة.وتطرح هذه الخطوة التنسيقية تساؤلات محورية حول مدى قدرة الاجتماعات القطاعية على ترجمة التفاهمات إلى استراتيجية وطنية قادرة على صون الأمن المائي والغذائي للبلاد.
هشاشة مائية وتهديد مباشر للقطاع الزراعي
تُصنّف ليبيا ضمن أكثر دول العالم إجهاداً مائياً، حيث تعتمد البلاد بنسبة تتجاوز 90% على المياه الجوفية غير المتجددة لتلبية الاحتياجات الزراعية والحضرية، وسط تراجع معدلات الهطول المطري وارتفاع درجات الحرارة.ويرى خبراء البيئة والموارد المائية أن غياب التنسيق بين قطاعات الزراعة والري والبيئة خلال السنوات الماضية أدى إلىى استنزاف الخزانات الجوفية نتيجة توسع الرقعة المروية دون تقييم دقيق للمخزون المائي المتاح. و تدهور التربة والتملح الناتج عن تداخل مياه البحر مع الخزانات الساحلية وضغط الجفاف و تراجع الإنتاجية الزراعية مما زاد من الاعتماد على الاستيراد الخارجي لتأمين السلع الغذائية الأساسية.
دور الشركاء الدوليين ورسم الاستراتيجيات
يأتي انخراط الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) كشريك تنموي لدعم صياغة خريطة طريق متكاملة، تهدف إلى نقل الملف المناخي من الأطر النظرية إلى سياسات قابلة للتطبيق. وتتضمن أولويات عمل اللجان المشتركة ، توحيد البيانات المناخية والمائية عبر الربط بين الإدارات الرقمية لإنشاء قاعدة بيانات موحدة تبنى عليها القرارات الزراعية و إدارة حصاد المياه والري الحديث عبر إدخال تقنيات الري الموفرة للماء والتوسع في مشاريع السدود الصغرى لحجز مياه الأمطار ، و تحديث التشريعات البيئية إعادة صياغة السياسات الوطنية بما يتوافق مع التزامات ليبيا الدولية في اتفاقية باريس للمناخ.
تحديات التنفيذ بين التنسيق والواقع
رغم أهمية اللقاءات التنسيقية، تشير التقييمات العلمية والتقارير الدولية إلى أن النجاح الحقيقي يظل مرهوناً بتوفر عدة عوامل مؤسسية ومالية اولها التمويل المناخي وذلك للحاجة إلى رصد ميزانيات استثمارية مخصصة للتحول نحو الزراعة الذكية مناخياً وتطوير شبكات نقل المياه ، و الاستقرار المؤسسي من خلال ضمان استدامة عمل اللجان القطاعية بعيداً عن التغيرات الإدارية المتكررة ، و الإدارة التكاملية تحويل التوصيات الصادرة عن اجتماعات طرابلس إلى خطط عمل إقليمية تطبق في المحافظات والبلديات الأكثر تضرراً من الجفاف.تظل مشاركة وزارة الزراعة والقطاعات الرديفة في هذه الاجتماعات خطوة أوليّة نادرة باتجاه العمل الجماعي، إلا أن رهانات الشارع والوسط الأكاديمي ترتبط بمدى سرعة تحول هذه التوافقات إلى حلول ميدانية تحمي المخزون المائي وتضمن استدامة السلة الغذائية الوطنية.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية