أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة الليبية عن دخول القرار رقم (493) لسنة 2026 حيز التنفيذ، والذي يفرض حظرا كاملا على تصدير المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية المحلية (باستثناء التمور)، إلى جانب حظر إعادة تصدير السلع والمواد المستوردة.
ويأتي القرار في سياق سياسات الحمائية التجارية المؤقتة التي تستهدف إعادة ضبط كفة العرض والطلب في السوق المحلي، ومواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن اختلالات سلاسل الإمداد واستنزاف النقد الأجنبي.
المبررات والهيكل الاقتصادي للقرار
يعكس القرار توجه وزارة الاقتصاد لنقل الموارد السلعية من مضارب التصدير إلى تغطية الاستهلاك المحلي، وتتلخص أبعاده في ثلاثة محاور رئيسية:
كبح التضخم المستورد وضبط الأسعار حيث تشهد أسعار السلع الأساسية تقلبات متأثرة بأسعار الصرف وسلاسل التوريد ويهدف إبقاء المحاصيل والمنتجات الغذائية داخل السوق المحلي إلى زيادة المعروض السلعي، مما يضغط على مستويات الأسعار نحو الانخفاض أو الاستقرار.
حماية السياسة النقدية والدعم غير المباشر حيث تخضع معظم مدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي، وكذا السلع المستوردة، لتسهيلات في التمويل عبر الاعتمادات المستندية بالسعر الرسمي.
وتعتبر إعادة تصدير هذه المنتجات أو تصديرها دون القيمة المضافة العادلة تسرباً للسيولة والأموال الممولة حكومياً نحو الخارج دون عائد اقتصادي مجدٍ للخزينة العامة.
استثناء التمور الذي جاء استناداً إلى تحقيق ليبيا فائضاً إنتاجياً عن حاجة السوق المحلي، ولأهمية هذا القطاع في رفد الصادرات غير النفطية وجلب عوائد مالية للمزارعين، دون التسبب في خلل بالأنظمة الغذائية المحلية.
المتغير الاقتصادي الآليات والأثر المتوقع
التأثير يستهدف المعروض السلعي المحلي ضخ كميات إضافية من الخضراوات، المحاصيل، والأغذية المصنعة محلياً في الأسواق الوطنية، مما يحد من الفجوات السلعية وكذلك سعر الصرف والسيولة بالحد من ظاهرة “إعادة التصدير الصوري” التي تستغل في التحايل التجاري للاستفادة من فرق سعر الصرف والتسهيلات الجمركية.
وأيضا الإنتاج الزراعي والصناعي فرض القوة الشرائية المحلية كمنفذ وحيد للمنتجين، ما يتطلب آليات حكومية موازية لضمان عدم تعرض المزارعين لخسائر ناتجة عن هبوط الأسعار دون التكلفة.
تحديات الإنفاذ والاستدامة
ترى وزارة الاقتصاد فيما يبدو أن نجاح هذا التدخل التجاري في تحقيق أهدافه ينطوي على التعامل مع تحديات هيكلية تتلخص في إحكام الرقابة على المنافذ البرية والبحرية من خلال ضمان عدم تحول المواد المشمولة بالحظر إلى تجارة غير رسمية أي تهريبها عبور الحدود ما يفقد الدولة عوائدها الرسمية ولا تحقق الاستقرار السلعي المرجو.
ثم التوازن بين حماية المستهلك ودعم المنتج وذلك يفرض منع التصدير على المصنعين والمزارعين البيع بأسعار سقفية محددة داخلياً، مما يستوجب توفير حوافز تشغيلية أو تخفيض تكاليف مدخلات الإنتاج لضمان استمرار دوران عجلة القطاع الخاص.
ومن ثم استدامة الإمدادات المستوردة والذي يستلزم حظر إعادة التصدير مراجعة دورية لسياسات الاستيراد، لضمان استمرار تدفق المواد الخام والسلع الوسيطة المشغلة للصناعات الغذائية المحلية دون عراقيل إدارية.
وتعد الوزارة القرار (493) أداة لضبط الركود الاقتصادي وتحقيق توازن موقت في هيكل التجارَة الخارجية، في انتظار استكمال الاستراتيجيات الشاملة لتطوير الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الدخل القومي.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية