تقرير/الصباح
ليست لغة الإشارة مجرد حركات تؤدى باليد، بل لغة متكاملة تمنح ملايين الأشخاص الصم حول العالم وسيلة للتواصل والتعبير والوصول إلى المعرفة والمشاركة في المجتمع.
وفي 23 سبتمبر من كل عام، يحتفي العالم باليوم الدولي للغات الإشارة، الذي أقرته الأمم المتحدة عام 2017، للتأكيد على أهمية لغات الإشارة في إعمال حقوق الإنسان للأشخاص الصم، وتعزيز حضورهم ومشاركتهم في مختلف مجالات الحياة.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 70 مليون شخص أصم حول العالم يستخدمون أكثر من 300 لغة إشارة، ما يعكس التنوع اللغوي والثقافي لمجتمعات الصم، ويؤكد أن لغة الإشارة جزء من هويتهم وليست مجرد وسيلة بديلة للكلام.
وتبرز أهمية المناسبة في التأكيد على أن الوصول إلى المعلومة حق للجميع؛ فالأخبار، والتنبيهات الصحية، والخدمات الحكومية، والتعليم، والمحتوى الإعلامي، لا تكون متاحة بصورة كاملة إذا لم تكن مهيأة أيضًا للأشخاص الصم.
ومن هنا، تبرز مسؤولية وسائل الإعلام والمؤسسات العامة في توفير المعلومات بوسائل متعددة، من بينها الترجمة بلغة الإشارة، والنصوص المصاحبة للمحتوى المرئي، بما يضمن وصول الرسائل المهمة إلى مختلف فئات المجتمع.
ولا يتوقف الأمر عند المعلومة؛ فالإدماج الحقيقي يعني أن يكون الأشخاص الصم قادرين على التعلم والعمل والتعبير عن الرأي والمشاركة في الحياة الاجتماعية والثقافية والعامة، وأن يكون لهم دور في صياغة الحلول والسياسات التي تتعلق بحقوقهم واحتياجاتهم.
ويحمل اليوم الدولي للغات الإشارة في 2026 دلالة خاصة، مع الذكرى الـ75 لتأسيس الاتحاد العالمي للصم، ومرور 20 عامًا على اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فيما يأتي شعار المناسبة هذا العام: «إعلان حقوق الإنسان للأشخاص الصم».
إن الاحتفاء بلغة الإشارة لا ينبغي أن يقتصر على يوم واحد؛ فالمجتمع الشامل هو الذي يجعل المعلومة متاحة، والتواصل ممكنًا، والمشاركة حقًا فعليًا للجميع.
لغة تُرى بالعين.. لكنها تفتح أبوابًا للمعرفة، وتصنع جسورًا للمشاركة، وتؤكد أن اختلاف وسيلة التواصل لا يعني اختلاف الحقوق.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية