تقرير/ سعاد الفرجاني
صناعة الصورة المثالية
تنشط في الفضاء الرقمي حملات ترويجية مكثفة تستغل الظروف الاقتصادية الصعبة لتقديم وعود بالثراء السريع والاستقلالية المالية.
وتتجلى هذه الظاهرة بوضوح في النشاط المكثف لمدربي التسويق الشبكي؛ حيث لا تُقدَّم الشركات العاملة في هذا المجال باعتبارها مجرد منافذ لمبيعات تجارية أو مكملات استهلاكية، بل يتم تسويقها كحبل نجاة اقتصادي وفرصة نادرة للثراء. وتستهدف هذه الحملات الفئات الباحثة عن تحسين دخلها، حيث يُعزف على وتر الأزمات المعيشية لتقديم نظام التسويق الشبكي كحل سحري يضمن الاستقلالية بعيداً عن الوظيفة التقليدية..
تكتيكات الإقناع المستتر
يُمارس المدربون أساليب إقناع مدروسة تعتمد على العاطفة وبناء شعور كاذب بالتمكين والأمان المالي، متجاهلين الصعوبة البالغة لربح الأموال من هذا النموذج. وتتنوع أساليب التأثير النفسي بين منح المُنضمين ألقاباً براقة مثل “سفراء النجاح” أو “رواد الأعمال”، وبين التركيز على مزايا جاذبة مثل “العضوية المجانية” و”الأرباح التناقلية القابلة للتوريث للأبناء”..
وتجري هذه الاستراتيجيات داخل “غرف إغلاق” ومجموعات تدريبية على تطبيق “واتساب”، يتم فيها غمر العضو الجديد بمواد تحفيزية تُحيّد التفكير النقدي وتدفعه للانخراط السريع دون دراسة مخاطر النموذج الهرمي..
مخاطر استنزاف البيانات
تزداد الخطورة حدة عندما يُطلب من المستهدفين، خلال خطوات الإدراج الأولى التي يحثهم عليها المدربون، إدخال بيانات شخصية وحساسة جداً عبر روابط التسجيل بالمواقع الإلكترونية للشركات. ويشمل ذلك تقديم الاسم الثلاثي، الرقم الوطني، ورقم جواز السفر. إن التسرع في تقديم هذه الوثائق الرسمية لجهات غير معروفة التبعية القانونية المحلية أو النطاق الأمني، يضع المواطن في مطب أمني خطير ويُعرض بياناته السيادية لاحتمالات الانتهاك وسوء الاستخدام دون وجود غطاء رقابي يحميه..
الوعي النقدي المطلوب
إن الحذر واجب أمام هذا النمط من التسويق الذي يخلط بين التدريب التنموي المجاني وبين الاستدراج التجاري غير المباشر. يتطلب التعامل مع هذه العروض التحقق التام من التكييف القانوني للشركات داخل الدولة، والتفريق بين العمل الحقيقي القائم على الإنتاجية وبين الجري خلف وهم الثراء عبر تجنيد الآخرين. كما يُعد الامتناع عن تقديم البيانات الشخصية والرسمية خط الدفاع الأول لحماية الخصوصية والأمن الشخصي..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية