تتجه السياسات الصحية الوطنية إلى إعادة تعريف مفهوم “سلامة المريض” عبر الارتقاء بالوقاية إلى مستوى الأولوية القصوى إذ لم تعد السلامة محصورة في أروقة المستشفيات أو غرف العمليات بل باتت مساراً متكاملا يبدأ قبل حدوث المرض ويمتد طوال مراحل العمر.
وبمناسبة “اليوم العالمي لسلامة المرضى” الذي يوافق 17 سبتمبر تحت شعار «توفير رعاية مأمونة طوال العمر»، أزاحت وزارة الصحة الستار عن بيانات إحصائية دقيقة مستمدة من نتائج المسح التدريجي لعوامل الاختطار للأمراض غير السارية مسلطة الضوء على واقع المؤشرات الحيوية للبالغين في الفئة العمرية بين 18 و69 عاماً.
أرقام تكشف خريطة المخاطر
أظهرت نتائج المسح واقعاً صحياً يستدعي التوقف حيث يعاني 44.6% من البالغين من وجود ثلاثة عوامل اختطار أو أكثر في آن واحد، تتوزع بين التدخين، وقلة النشاط البدني، وسوء التغذية، وزيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم.
وفيما يتعلق بالأنماط المعيشية والغذائية، كشفت البيانات عن فجوة حادة في السلوك الغذائي، إذ إن 93.9% من البالغين لا يتناولون الحد الأدنى الموصى به عالمياً من الخضروات والفواكه (خمس حصص يومياً)، بينما يسجل الخمول البدني نسبة 45.3%. وينعكس هذا التراجع الحركي والغذائي مباشرة على المؤشرات الجسدية؛ إذ تبلغ نسبة زيادة الوزن 56.8%، في حين تصل نسبة السمنة إلى 28.9% بين البالغين.
فجوة السيطرة على ضغط الدم
وعلى صعيد الأمراض المزمنة، أوضحت نتائج المسح أن ربع البالغين بنسبة 25.3% مصابون بضغط الدم المرتفع أو يتناولون أدوية لمعالجته. غير أن المؤشر الأكثر خطورة يتمثل في أن 8.5% فقط من إجمالي المصابين يقع ضغط الدم لديهم تحت السيطرة الطبية الانضباطية، مما يكشف عن فجوة تشغيلية بين مرحلتي التشخيص والتحكم العلاجي الفعلي.
الشراكة كخيار استراتيجي
تؤكد وزارة الصحة أن مواجهة هذه المؤشرات تتطلب كسر النمط التقليدي للرعاية الصحية، والانتقال نحو نموذج شراكة حقيقي بين المواطن والمنظومة الصحية. ويعتمد هذا التوجه على إدراك الفرد لعوامل الخطر ومبادرته للاستفادة من خدمات الكشف المبكر، مقابل التزام القطاع الصحي بتعزيز مراكز الرعاية الأولية وتوفير بيئة علاجية آمنة ومستدامة تكفل سلامة الإنسان في مختلف مراحل حياته.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية