الصباح/ حنان علي كابو
يفتح الشعر الليبي نافذة جديدة على المشهد الشعري العالمي، عبر مشاركة الشاعر “منصور المهدي العجالي”، والشاعرة “آية الوشيّش” ضمن قوام الأنطولوجيا الشعرية العالمية «دراويش القصيد»، الصادرة حديثًا عن مؤسسة “برشلونة الأدبية” في إسبانيا، والتي أنجزها وقدّم لها الكاتب المغربي “حسن يارتي”..
وتضم الأنطولوجيا مختارات شعرية لـ”39″ شاعرًا وشاعرة يمثلون مختلف قارات العالم، من آسيا وأوروبا وأستراليا وأفريقيا والأمريكيتين، في مشروع أدبي يقوم على الاحتفاء بالنصوص التي تحمل رسائل المحبة والسلام والصفاء والتأمل، والانحياز الأصيل للإنسان والجمال، دون اشتراط مباشر لمفهوم «الدرويش» بمدلوله التقليدي..
قصائد تتقاطع عند الإنسان
تتّسع صفحات «دراويش القصيد» لنصوص تلامس قيم الحرية والتسامح والتصوف والرحلة الداخلية والبحث عن المعنى، لتشكل مظلة جمالية تجمع تجارب شعرية متعددة الثقافات واللغات..
وجاءت المشاركات وفق ترتيب أبجدي، ضامّة أسماء شعرية من ليبيا والعراق والمغرب ومصر وسوريا والسودان والأردن وفلسطين والجزائر، إلى جانب أصوات من كوريا الجنوبية وإيطاليا وفرنسا، بما يمنح الأنطولوجيا مساحة واسعة للحوار بين التجارب الشعرية المختلفة..

آية الوشيّش: الخروج من سياج المحلي
وتنظر الشاعرة “آية الوشيّش” إلى هذه المشاركة بوصفها تجربة مختلفة عن مشاركاتها الدولية السابقة، ومنها أنطولوجيا «سليلات العرافة»، و«عسل الأرض المغاربية»، وكتاب «الشِّعر نداء للسلام: دراسات لأصوات شعرية عربية»..
وتقول:
تبدو تجربة فريدة من نوعها هذه المرة، خاصةً وقد كان لي نصيب من المشاركة في أنطولوجيا «سليلات العرافة»، و«عسل الأرض المغاربية»، وكتاب «الشِّعر نداء للسلام: دراسات لأصوات شعرية عربية»، وجميعها غدت مشاركات دولية وعابرة للقارات..
إلا أن ما جذبني في «شعراء العالم» هويةُ التوسّع الأكبر، وآليةُ ترتيب المحتوى الشعري والرسالة التي تقف خلفه، ولعل هذا هو سبب تواجدي فيها..
أن تخرج من سياج المحلي نحو فضاء قارئ أبعد، فهذا يعني تعاظم ترابط الإنسانية وتشابه الوجدان الآدمي، باختلاف العِرق والدم واللحم..
وإن في ذلك لتأملًا جليلًا ومقدسًا لإدراك هذه الروح الآدمية التي انبثقت في نسل البشرية؛ فما يتغير في النص هو معرفة أبعاد التشابه وحدود مفاهيم الحياة، ما وراء حدود الجغرافيا..
القصيدة جواز سفر للأنثى الليبية
وعن الصورة التي تريد أن تحملها القصيدة من ليبيا إلى العالم، توضح “الوشيّش”:
أما فيما يتعلق ماذا لو كانت القصيدة جواز سفر، فأنا حقًا أريد لها أن تحمل ملامح الأنثى الليبية وسط هذا المعترك الجمعي، ونظرتها لذاتها، وللآخر، وللحياة..
أود أن يلتقط القارئ الفلسفة في نصوصي؛ فنصوصي فلسفية، وتفيض بالمعارك الوجدانية للإنسان: فواصل، ومراحل، وعتبات، كلها محطات يمر عبرها البشر..
أتمنى أن تصل أولًا إلى الفكر وعين المفكر، قبل أن تلامس رهافة الشاعرية وجمالها في الأدب، وأن تصل في النهاية إلى روح الإنسان..
من خصوصية المكان إلى المشترك الإنساني
ويمنح حضور “منصور المهدي العجالي” و”آية الوشيّش” في «دراويش القصيد» الشعر الليبي مساحة للقاء بتجارب شعرية تنتمي إلى جغرافيات وثقافات مختلفة، بما يؤكد قدرة القصيدة الليبية على العبور إلى فضاءات أوسع، دون أن تتخلى عن خصوصيتها..
وتكشف رؤية “الوشيّش” للمشاركة عن أحد وجوه هذا العبور؛ فالقصيدة، بالنسبة إليها، لا تحمل اسم المكان فحسب، وإنما تحمل أسئلته وملامحه وخصوصيته، ثم تنفتح على الإنسان بوصفه القاسم المشترك بين مختلف الجغرافيات..
وبذلك تأتي مشاركة الصوتين الليبيين في الأنطولوجيا بوصفها إضافة إلى المشهد الشعري الليبي، ومساحة جديدة لاختبار قدرة النص على الوصول إلى قارئ أبعد، والتفاعل مع أسئلة تتجاوز الحدود، دون أن يفقد الشعر جذره الأول: الإنسان..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية