منصة الصباح
بورتريه قريبي للشاعر والكاتب الليبي الراحل عبد المالك التهامي
عبد المالك التهامي.. قنديل الشعر الغنائي الذي صاغ وجدان الأغنية الليبية (مصدر الصورة من الانرنت)

عبد المالك التهامي .. قنديل الشعر الذي أضاء عتمة الغياب

تستعيدُ الذاكرة الثقافية والمسرحية في ليبيا  ذكرى رحيل الشاعر الكبير عبد المالك التهامي (1944 – 2023)، الشاعر الذي لم تكن قصيدته مجرد أوزان وقوافٍ، بل كانت نبضاً إنسانياً صافياً، وجسراً يعبر عليه الدفء والوفاء، ليصوغ عبر عقود طويلة بعضاً من أجمل صفحات الأغنية والشعر الليبي المعاصر.

ولد التهامي في مدينة بنغازي عام 1944، ونشأ في أحضان بيئتها الثقافية الثرية  وعلى الرغم من تحصيله العلمي في مجال التجارة من جامعة بنغازي عام 1963، فإن نداء الكلمة والإيقاع كان أقوى وأنفذ؛ فبدأ رحلته الفنية والشاعرية في عام 1969، ليتولى بعدها مسؤوليات إبداعية وتنظيمية رفيعة، من بينها عضويته في مجلس النصوص والاستماع بمكتب الموسيقى والغناء بالإذاعة، وعضويته بمجلس إدارة رابطة الفنانين ببنغازي، مقدماً نموذجاً للمبدع الحريص على الارتقاء بالذائقة العامة.

تجلت تجربة التهامي الإبداعية في دواوينه الثلاثة  فراقة يا دنيا  (1977)، و الدنيا بخير  (2002)، و طرابلس قناديل السماء  (2006)، وهي دواوين عكس من خلالها تحولاته الوجدانية والوطنية، وقدرته على التقاط التفاصيل اليومية البسيطة وتحويلها إلى لوحات شعرية تقاطر رقةً وأصالة.

ولم تكن قصائده حبيسة الأوراق، بل أينعت ألحاناً على ألسنة كبار المطربين؛ إذ تناوب على غناء كلماته أجيال من الفنانين الليبيين والعرب. فتغنى بكلماته الطاهر عمر في «عيد الميلاد» و«وين نهرب من حبك»، ومحمد نجم في «لو يا عين بالراي والدبارة»، ورسمي فخري في «نحن شعب صعيب»، إلى جانب أنشودة «وحدتنا» للرحل محمود الشريف. ولم تخلُ تجربته من روح الدعابة الشعبية كما في منولوج «سوق الدهب» للشهير محمود الرملي، ولا من اللمسات النسائية التي أضفتها أصوات مثل عبير، ومريم السعفي، وحنان سعيد.

وعلى المستوى العربي، عبرت كلمات التهامي الحدود الجغرافية لتصل إلى حناجر قامات غنائية بارزة، فغنت له شريفة فاضل أنشودة «بونا يا رمز التضحية»، ومها صبري أغنية «مستحيل»، وسهير فهمي «حبيب الروح»، والجهيدة يوسف «يا أهل الملامة»، فضلاً عن الثلاثي المرح في «عدي يا مركبنا بينا»، والشاذلي الحاجي في «طلة العيد».توجت هذه المسيرة العطاء بتكريمات رفيعة، كان أبرزها في مهرجان الأغنية الليبية عام 2004، وتكريم اللجنة الشعبية للإعلام والثقافة عام 2006. ورحل الراحل عن دنيانا في 22 أغسطس 2023، تاركاً خلفه إرثاً غنائياً وشعرياً يظل قنديلاً يضيء طريق المحبة والوفاء.

شاهد أيضاً

بن غلبون يبحث مع بلدي تاجوراء احتياجات البلدية والمشروعات الخدمية

بحث وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون، اليوم الأحد، مع المجلس …