الصباح /خاص
يواصل فيلم «تاشليدت» للمخرج “محمد القصير” رحلته خارج ليبيا، بعد اختياره للمشاركة في مهرجان “ِظفار” الدولي للأفلام في سلطنة عُمان، في محطة جديدة تفتح أمام التجربة بابًا للتعريف بحكاية ليبية تستند إلى الموروث والأسطورة والذاكرة المحلية..
بالنسبة إلى “القصير”، لا تمثل المشاركة مجرد حضور لفيلم في مهرجان دولي، وإنما فرصة لأن يعبر اسم الفيلم وصُنّاعه الحدود، وأن تصل حكاية ليبية إلى جمهور جديد..
حلم يتجاوز صالات العرض
يرى “محمد القصير” أن اختيار «تاشليدت» للمهرجان يمثل خطوة كبيرة للفيلم ولصنّاعه، مؤكدًا أن حلم كل صانع أفلام هو أن يجد عمله طريقه إلى شاشات مختلفة، محليًا ودوليًا..
ويقول: «إنه حلم كل صانع أفلام أن يُعرض فيلمه في أماكن مختلفة، محليًا ودوليًا. نحن نعرف مشكلة العرض محليًا، إذ لا توجد لدينا دور عرض كافية، أما المشاركة الدولية فلا تقتصر على عرض الفيلم في صالات السينما، بل تجعل اسم صانعه يصل إلى الخارج، وهذا حلم كل صانع وصانعة أفلام ليبية.»..
ويشير “القصير” إلى أن لديه تجارب سينمائية أخرى، سواء من خلال أفلام أخرجها أو أعمال شارك فيها مديرًا للتصوير، لكنه يؤكد أن لفيلم «تاشليدت» مكانة خاصة لديه..
حكاية محلية تبحث عن جمهور أبعد
ينطلق الفيلم من فكرة أن السينما يمكن أن تكون وسيلة للتعريف بالثقافات المختلفة، وهو ما دفع فريق «تاشليدت» إلى تقديم حكاية ليبية بطريقة سردية مختلفة..
ويقول القصير: «دور السينما هو تعريف الناس بثقافات مختلفة، وهذا يحدث في مختلف أنحاء العالم.. ومن خلال هذا الفيلم أردت أنا والفريق أن نحكي قصة مختلفة بطريقة مختلفة، وبسرد قصصي سينمائي لا يعتمد على الصورة وحدها، وإنما يمتد إلى مضمون القصة أيضًا.»..
ويحكي «تاشليدت» عن ولادة أسطورة الملكة الليبية “مورينا”، ويمزج حكايتها بعادات غدامسية مندثرة، من بينها «يوم الحرق»، إلى جانب حكايات وشخصيات من الموروث، مثل «بابلال الجني» و«فادي صونكا»، قبل أن يصل هذا الإرث إلى شخصيات ملهمة في الزمن الراهن، من بينها «مبروكة الوكواك»..
ويضيف “القصير” أن اسم الفيلم «تاشليدت» يعني «ملكة» باللغة الغدامسية المشتقة من اللغة الأمازيغية، ليصبح العنوان نفسه جزءًا من هوية العمل..
عام من البحث.. وفريق يصنع الفرق
لا يدّعي “القصير” أنه كان متأكدًا من نجاح الفيلم منذ البداية، لكنه يؤكد أن الفريق كان يمتلك ثقة كبيرة في التجربة، لأنها لم تكن نتاج جهد فردي..
ويقول: «لن أكون متكبرًا وأقول إنني كنت متأكدًا من نجاح الفيلم، لكنني أنا والفريق كنا نملك ثقة كبيرة به، لأنه لم يكن نتاج جهد شخص واحد، وإنما نتيجة بحث وإعداد استمرّا لمدة عام، تولتهما منتجة الفيلم وصاحبة الفكرة أبرار بلقاسم.»..
ويضيف أن العمل شارك فيه عدد من الأسماء، من بينها “إبراهيم الإمام” و”سارة المصباحي” في كتابة المحتوى والتعليق الصوتي، إلى جانب بقية أفراد فريق الفيلم، مؤكدًا أن ما تحقق جاء ثمرة لهذا الجهد الجماعي، «والحمد لله، كل ذلك بفضل الله.»..
من المشاركة إلى مرحلة جديدة
لا ينظر فريق «تاشليدت» إلى المشاركة الدولية بوصفها نهاية الرحلة، بل يرى أنها تحتاج إلى مرحلة أخرى تضمن استمرار حضور الفيلم في المحافل الدولية..
ويشير “القصير” إلى أن ليبيا تمتلك الكثير من صُناع الأفلام والكتَّاب والأشخاص الراغبين في العمل، لكن معظم هذه التجارب تقوم على جهود فردية، وهو ما يجعل الكثير منها عرضة للنسيان مع مرور الوقت..
ويقول: «ليبيا تضم الكثير من صناع الأفلام والكتاب والأشخاص الذين يرغبون في العمل، لكن معظمها جهود فردية، ولذلك فإن كثيرًا من هذه التجارب يطويها الزمن وتُنسى.»..
ولهذا يعمل “القصير” وفريق الفيلم حاليًا على البحث عن رعاة، سواء من الشركات الخاصة أو الجهات الحكومية، لدعم مرحلة ما بعد الإنتاج، ولا سيما ما يتعلق بالسفر وتمثيل ليبيا وعرض الفيلم في المحافل الدولية..
أن تمضي الحكاية أبعد
اختيار «تاشليدت» لمهرجان ظفار الدولي، يمنح الفيلم فرصة جديدة للعبور بحكاية ليبية من فضائها المحلي إلى جمهور أوسع، مستندًا إلى الأسطورة والموروث والعادات والذاكرة..
وبالنسبة إلى “محمد القصير”، تبدو أهمية هذه الرحلة في أن يواصل الفيلم طريقه، لا بوصفه تجربة سينمائية منفردة، وإنما باعتباره جزءًا من مشهد ليبي يملك الكثير من الحكايات، وينتظر فقط أن يجد من يساعده على الوصول بها إلى العالم..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية