منصة الصباح

الشاعرة فتحية الجديدي: “ليبيا يليق بها السلام”

الصباح / خاص

يبدو الشعر كأنه يقف في الجهة الأخرى من المشهد؛ لا يملك مدفعًا ولا يستطيع إيقاف رصاصة، لكنه يملك ما هو أبقى.. القدرة على تذكير الإنسان بإنسانيته، والانحياز إلى الحياة كلما حاول الخراب أن ينتصر، في زمن أصبحت فيه الحروب أعلى صوتًا من القصائد.

من هذا المنطلق تأتي مشاركة الشاعرة والكاتبة الصحفية الليبية فتحية الجديدي في الإصدار التاسع من سلسلة «أجنحة المدينة»، الصادر حديثًا عن دار مريم للنشر والطباعة في تونس، بالشراكة مع الجمعية الدولية للقصيد الذهبي وتنمية الفنون، تحت عنوان «أصوات تناشد السلام»، والذي يضم مختارات شعرية لعدد من الشعراء والشاعرات العرب.

تشارك الجديدي في الكتاب بقصيدة «صوت الإنسان»، التي تضع الإنسان في قلب سؤال السلام، وباعتباره حاجة تبدأ من الداخل، ومن قدرة الإنسان على استعادة إنسانيته قبل أن يطالب بها في العالم.

في هذا الحوار، تتحدث فتحية الجديدي عن جدوى القصيدة في زمن الحرب، وعن معنى أن يحمل الشاعر صوت وطنه إلى فضاء عربي أوسع، وعن السلام الذي لا يقتصر على غياب الحرب، بل يعني أن يعيش الإنسان آمنًا في بلاده، دون أن يشعر بالغربة فيها.

القصيدة حين تتحول إلى رصاصة سلام

في زمن أصبحت فيه الحروب أعلى صوتًا من القصائد، هل ما زلتِ تؤمنين بأن القصيدة قادرة على أن تُحدث فرقًا، أم ما تبقى من إنسانيتنا فقط؟
ربما يعد الواقع أكثر مرارة من أن تلونه قصيدة، وأكثر شراسة من أن تهذبه حالة أو صورة أو إيقاع، وقد يكون هذا انعكاسًا لبشاعة البشر وطمع أولئك الذين ينتجون القسوة، لكن مع هذا القصيدة هي جزء من إنسانيتنا أيضًا، لا تؤدي دورها الأدبي فقط في إحداث إيقاع بين الجمالية واللغة، بل دورها كصوت صارخ يشبه رصاصة سلام ترفض وتستنكر البشاعة، وترسم ألوانًا للمستقبل خاليًا من الحرب، وتداوي وتطبطب من ويل الفقد، بدل أن تقتل وتميت وتجرح وتقضي على الأحلام.

من صوت الشاعر إلى صوت الوطن

ماذا يعني لكِ أن يكون «صوت الإنسان» الليبي حاضرًا داخل مختارات عربية عنوانها «أصوات تناشد السلام»؟ وهل شعرتِ أنكِ تكتبين بصوتكِ الشخصي أم تحملين، بطريقة ما، شيئًا من صوت بلدك؟
الشاعر الذي يختفي صوته عن النداء والمناشدة من أجل السلام قد تختفي نصف إنسانيته، التي تظل محصورة بجغرافيا المكان أو بالهمّ المحلي فقط، لأن بنصفه الآخر يكون سفير وطنه في قضايا أكبر ببقاع العالم، ويمكن أن تكون لقصيدة وحضوره أثر، فالقصيدة أداة للتواصل والانشغال بهموم تخرج من نطاق البلد، تتجمع مع أصوات يكون لها أثر ورسالة أكبر، حتى وإن كتبنا بأصواتنا كشخوص.

سلامٌ يبدأ من الإنسان

بين «السلام» كفكرة شعرية و«السلام» كحاجة يومية نعيشها، أيهما كان حاضرًا في ذهنكِ وأنتِ تكتبين القصيدة؟
أكيد السلام في الحياة، بأن نعيش ولا نشعر بأننا غرباء في بلادنا، وتحقق المعادلة الآدمية بأن يحترم كل منا الآخر، وقصيدة «صوت إنسان» لم تكن تخاطب الآخر لمنح السلام، بل خطاب داخلي للنفس عندما تنزاح عن إنسانيتها ويتحول العقل والجسد إلى مسخ، والحياة إلى عبء، كم من إنسان يحتاج إلى سلام يبدأ منه، وينتهي به.

رسالة القصيدة الليبية: ليبيا يليق بها السلام

لو كانت هذه المختارات الشعرية «رسالة سلام» تُرسل من الشعراء العرب إلى العالم، فما الرسالة التي تريدين أن تصل تحديدًا من القصيدة الليبية؟
نعم.. المختارات الشعرية الصادرة بالمجموعة من عدة شعراء عرب هي رسائل للسلام، وكل القصائد تؤدي نفس الدور، لأنها نطقت عن شعراء هم محليون في بلدانهم، عبروا من خلال نصوصهم عن واقع حالهم – كما هو الحال لدي – لكنهم شعراء دوليون أرادوا أن يكون صوتهم أعلى ودورهم أكثر اتساعًا، فكانت رسالتي أن بلدي ليبيا يليق بها السلام، وأن ينعم أهلها بالحياة الآمنة والمستقرة، وأعتقد بأنها رسالة الجميع لمن اتفقوا على حب الوطن.

«أصوات تناشد السلام».. قصائد تتسع للإنسان

عن «أصوات تناشد السلام»

صدر حديثًا عن دار مريم للنشر والطباعة في تونس، وبالشراكة مع الجمعية الدولية للقصيد الذهبي وتنمية الفنون، الإصدار التاسع من سلسلة «أجنحة المدينة»، تحت عنوان «أصوات تناشد السلام»، في كتاب يضم مختارات شعرية لعدد من الشعراء والشاعرات العرب.

وينفتح الكتاب على تجارب شعرية متعددة تتقاطع عند فكرة السلام وما تحمله من دلالات إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا والاختلاف، حيث تلتقي القصائد في التعبير عن رفض الحرب والانحياز إلى الحياة، واستعادة الإنسان بوصفه جوهر الحكاية.

وتشارك في الإصدار الشاعرة والكاتبة الصحفية الليبية فتحية الجديدي بقصيدة حملت عنوان «صوت الإنسان»، تستحضر فيها الإنسان بوصفه صانعًا للحياة ومؤسسًا للأوطان، وتربط بين الكلمة والأمل والعدالة، في دعوة إلى بناء عالم أكثر إنصافًا وسلامًا.

شاهد أيضاً

ناجى عيسى واجتماعه مع لجنة التخطيط والمالية والموازنة بمجلس النواب.

لجنة نيابية ترفض اعتذار محافظ المركزي وتتمسك باستمراره في مهامه

الصباح أعلنت لجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، رفضها طلب الاعتذار الذي …