منصة الصباح
فتاة شابة ابتسامتها عريضة تضع تقويم أسنان وترتدي بدلة غوص وردية وسوداء وتلوح بيدها بعد وصولها سباحة
حين يُصبحُ البحرُ أقل خوفًا من اليابسة: قصة "فرح" وأبعاد الهجرة غير النظامية الصورة/ مواقع التواصل المغربية

حين يُصبحُ البحرُ أقل خوفًا من اليابسة

الصباح

لم تعُدْ الهجرة غير النظامية مجرد أخبار موسمية تتكرر، بل تحولت إلى مرآة تعكس أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية تتجاوز حدود دولة بعينها..

فكل شاب أو شابة يُقرر ركوب البحر يترك وراءه أسئلة أكبر بكثير من قصة العبور نفسها..

الفتاة المغربية “فرح”، القادمة من مدينة “العرائش”، والتي وصلت سباحة إلى سبتة بعد رحلة محفوفة بالمخاطر، عاندت فبها البحر وأمواجه المتلاطمة سباحة لمسافة تزيد عن خمسة كيلو مترات، أصبحت رمزًا لقصة تتكرر بأشكال مختلفة على سواحل البحر المتوسط، وفي بلادنا كثير من القصص لشباب وأسر متكاملة خاطرت بحياتها وركبت البحر أملاً في حياةٍ أفضل وعلاج متوفر ومستقبل زاهر..

وبينما نجحت “فرح” وغيرها في الوصول، لم يحالف الحظ آخرين ابتلعتهم الأمواج، في تذكير دائم بأن الهجرة غير النظامية ليست مغامرة رومانسية، بل مخاطرة قد تنتهي بالموت..

من الصعب الجزم بما دار في ذهن فرح أو غيرها من المهاجرين، لكن المؤكد أن قرار المجازفة بالحياة لا يولد في لحظة واحدة، بل غالبًا ما يكون نتيجة تراكم عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية، مثل البطالة، وضعف فرص العمل، والشعور بانسداد الأفق لدى بعض الشباب..

وهذه العوامل تختلف من شخص إلى آخر، لكنها تشكّل جزءًا من الصورة العامة التي تدفع آلاف الأشخاص إلى محاولة العبور كل عام..

وتُشير تقارير المنظمات الدولية إلى أن دوافع الهجرة غير النظامية في منطقة المتوسط، تتداخل فيها اعتبارات اقتصادية واجتماعية وأمنية، ولا يمكن اختزالها في سبب واحد.. كما أن معالجة الظاهرة لا تقتصر على تعزيز الرقابة الأمنية، بل تتطلّب سياسات تنموية تخلق فرص العمل، وتحسّن جودة التعليم، وتوسع آفاق المشاركة الاقتصادية، بما يُعيد بناء الثقة في المستقبل داخل الوطن..

 

المفارقة المؤلمة أن مدنًا مثل “سبتة ومليلية”، اللتين ظلتا لعقود محورًا للنقاش السياسي حول السيادة، أصبحتا في نظر بعض الشباب المغربي بوابة للخلاص الفردي..

 

وهذه المفارقة لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها موقفًا سياسيًا، بقدر ما تعكس حجم التحديات التي تواجهها فئات من الشباب عندما ترى في الرحيل، رغم مخاطره، خيارًا أكثر قابلية للتصور من البقاء..

إن الهجرة غير النظامية ليست مجرد قضية حدود أو أمن، بل مؤشر اجتماعي يستحق نقاشًا وطنيًا صريحًا..

فحين يصبح البحر، بما يحمله من احتمالات الغرق، خيارًا يقبل عليه بعض الشباب، فإن السؤال الذي ينبغي طرحه ليس فقط: كيف نمنعهم من العبور؟ بل أيضًا: كيف نجعل البقاء خيارًا يُستحق أن يُختار؟

شاهد أيضاً

​منشور لمديرية أمن تاجوراء يظهر إلقاء القبض على أحد المتهمين مكبل اليدين، يعلوه شعار المديرية وعبارتا "في قبضة رجال الأمن" و"تم القبض

ضبط فتاة وشاب متهمين بخطف وسرقة في القره بوللي

تمكَّنت الأجهزة الأمنية من كشف ملابسات واقعة خطف وسرقة مركبة بقوة السلاح تعرض لها مواطن …