مني عريبي
أعلنت مراقبة آثار شحات عن العثور على مبنى أثري خارج أسوار المدينة، ضمن أعمال التنقيب التي تنفذها البعثة الأثرية الفرنسية خلال موسمها الميداني الحالي، في خطوة يُتوقع أن تسهم في إعادة قراءة الامتداد العمراني للمدينة وتاريخها الحضاري.
تنقيب مستمر ونتائج أولية
وأوضحت مراقبة آثار شحات أن أعمال الحفر والدراسات العلمية لا تزال متواصلة لتحديد تاريخ المبنى المكتشف ووظيفته ومراحله المعمارية، مشيرة إلى أن المعطيات المتوافرة حتى الآن ما تزال أولية، بسبب محدودية اللقى الأثرية التي يمكن الاستناد إليها في تحديد تاريخ الإنشاء أو فترات الاستخدام بدقة، الأمر الذي يجعل استكمال أعمال التنقيب ضرورة للوصول إلى نتائج علمية موثقة.
اكتشاف يعزز فهم الامتداد العمراني لأبولونيا

وفي تصريح خاص لـ«الصباح»، أكد مدير إدارة متحف شحات ومكتبة آثار شحات، إسماعيل ذخيل، أن أبولونيا تُعد من أبرز المواقع الأثرية في ليبيا، وأنها تحظى باهتمام علمي متواصل منذ أكثر من قرن عبر بعثات أثرية دولية أسهمت في الكشف عن معالمها الحضارية.
الامتداد العمراني
وأوضح أن المبنى المكتشف يقع خارج أسوار المدينة غرب سوسة الحالية، مؤكدًا أن من المبكر وصفه بأنه مسرح بصورة نهائية، إذ قد يكون مسرحًا أو مبنى «أوديون» أو منشأة عامة أخرى، ولن تُحسم طبيعته إلا بعد استكمال أعمال التنقيب والدراسات العلمية.
وأضاف أن الموسم الميداني المقبل سيشهد تكثيف أعمال الحفر بالموقع، بالتعاون بين البعثة الأثرية الفرنسية ومكتب آثار سوسة ومراقبة آثار شحات، بما يتيح الوصول إلى نتائج أكثر دقة حول طبيعة المبنى وتاريخه.
الموقع يضم صروحًا أثرية استثنائية

من جانبه، قال مدير مكتب آثار سوسة، طلال الحاسي، لـ«الصباح»، إن الموقع المكتشف يمثل أحد أكثر المواقع الأثرية ثراءً في محيط أبولونيا، ويضم شواهد معمارية تعكس أهمية المنطقة خلال العصر الإغريقي.
وأشار إلى أن الموقع يقع بالقرب من الاستاديوم الإغريقي، وهو مضمار سباقات يعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، كما يجاور معبدًا إغريقيًا على الطراز الدوري، إضافة إلى معبدين آخرين لا تزال الدراسات جارية لتحديد طبيعتهما، فضلًا عن مقابر إغريقية، ومحاجر استخدمت في تشييد المدينة، وشبكة من قنوات المياه التي كانت تغذي أبولونيا خلال العهدين الإغريقي والروماني.
موقع إستثنائي
وأكد الحاسي أن هذه المعالم تشير إلى أن المنطقة تمثل امتدادًا عمرانيًا مهمًا للمدينة القديمة، مرجحًا أن تكشف المواسم المقبلة عن منشآت أثرية جديدة تسهم في توسيع المعرفة بتاريخ أبولونيا.
موسم جديد لاستكمال الاكتشافات
وكشف الحاسي أن البعثة الأثرية الفرنسية، بالتنسيق مع مكتب آثار سوسة ومراقبة آثار شحات، ستجعل من هذا الموقع أولوية خلال الموسم المقبل، تنفيذًا لما تم الاتفاق عليه مع رئيس البعثة البروفيسور فنسنت ميشيل، والمشرف على أعمال الحفر الدكتور جون سيلفان كايو، بهدف توسيع نطاق التنقيب ودراسة المنشآت الظاهرة، والكشف عن المواقع التي يُرجح احتواؤها على آثار مدفونة.
كنوز لم تكتشف بعد
ويؤكد هذا الاكتشاف أن أبولونيا ما تزال تحتفظ بكنوز أثرية لم تُكشف بعد، وأن استمرار أعمال البحث العلمي والتعاون الدولي سيشكلان ركيزة أساسية لإبراز القيمة الحضارية للمدينة، وتعزيز حضورها على خريطة التراث الإنساني والبحث الأثري.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية