في مقابلة نادرة مع قناة “فوكس نيوز” الأميركية، كشف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن تقدم وصفه بالجاد في مسار المفاوضات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، مؤكدًا أن التوصل إلى اتفاق بات أقرب من أي وقت مضى، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن القضية الفلسطينية تبقى محورًا رئيسيًا في أي خطوة نحو تطبيع العلاقات.
وخلال المقابلة التي أجرتها قناة فوكس نيوز الأميركية، قال ولي العهد السعودي إن المملكة “تقترب كل يوم من اتفاق مع إسرائيل”، في تصريحات تعد من أوضح المواقف السعودية بشأن مسار التطبيع منذ بدء الحديث عن المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين. ونفى الأمير محمد بن سلمان ما تردد في وسائل إعلام دولية عن توقف المباحثات، مؤكدًا أن تلك التقارير “غير صحيحة”، وأن الاتصالات والجهود الدبلوماسية لا تزال مستمرة.
كل يوم نقترب أكثر فأكثر
وأضاف أن المملكة تنظر إلى الاتفاق المحتمل باعتباره تحولًا استراتيجيًا قد يعيد رسم ملامح المنطقة، واصفًا إياه بأنه “أكبر صفقة تاريخية منذ نهاية الحرب الباردة”، في إشارة إلى التداعيات السياسية والأمنية والاقتصادية التي قد تترتب على نجاحه.
القضية الفلسطينية شرط أساسي
ورغم حديثه عن التقدم في المفاوضات، شدد وبن سلمان على أن القضية الفلسطينية تظل عنصرا أساسيا لا يمكن تجاوزه في أي اتفاق مع إسرائيل.وأوضح أن المملكة تسعى إلى اتفاق يضمن تلبية احتياجات الفلسطينيين ويحقق الاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن الرياض لن تنظر إلى التطبيع باعتباره هدفًا منفصلًا عن معالجة الحقوق الفلسطينية.وقال في هذا السياق: “إذا حققنا انفراجه في التوصل إلى اتفاق يوفر للفلسطينيين احتياجاتهم ويجعل المنطقة هادئة، فسنعمل مع أي شخص موجود هناك.” كما أشار إلى أنه لا يستطيع الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن سير المفاوضات، إلا أنه أكد أن الهدف النهائي يتمثل في توفير “حياة أسهل للفلسطينيين” بالتوازي مع تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
نفي توقف المفاوضات
وتأتي تصريحات ولي العهد السعودي ردًا على تقارير إعلامية تحدثت في الأشهر الماضية عن تعثر أو تجميد المفاوضات الخاصة بالتطبيع، خاصة في ظل التصعيد العسكري والتوترات المتواصلة في الأراضي الفلسطينية. إلا أنه أكد أن المفاوضات لا تزال قائمة، وأن العمل مستمر للوصول إلى صيغة تحقق مصالح جميع الأطراف، دون أن يقدم جدولًا زمنيًا لإمكانية الإعلان عن اتفاق نهائي.
اهتمام دولي واسع
وأعادت تصريحات ولي العهد السعودي ملف التطبيع السعودي الإسرائيلي إلى واجهة الاهتمام الدولي، في ظل الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في المنطقة، وما قد يمثله أي اتفاق محتمل من تحول كبير في خريطة العلاقات الإقليمية.ويحظى هذا الملف باهتمام خاص من الولايات المتحدة، التي تقود منذ سنوات جهودًا دبلوماسية لدفع مسار التقارب بين الرياض وتل أبيب، باعتباره أحد أبرز الملفات المؤثرة في مستقبل الشرق الأوسط.كما تتزامن هذه التصريحات مع انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث يشكل ملف العلاقات السعودية الإسرائيلية والقضية الفلسطينية أحد أبرز محاور اللقاءات الدبلوماسية بين قادة الدول والمسؤولين الدوليين.
أبعاد سياسية وإقليمية
ويرى مراقبون أن أي اتفاق محتمل بين السعودية وإسرائيل ستكون له انعكاسات تتجاوز العلاقات الثنائية، ليشمل ملفات الأمن الإقليمي، والتعاون الاقتصادي، والاستثمار، والتكنولوجيا، إضافة إلى إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط.وفي المقابل، تؤكد الرياض في مختلف مواقفها الرسمية أن أي تقدم في مسار العلاقات مع إسرائيل يجب أن يترافق مع خطوات ملموسة تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتسهم في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وهو الموقف الذي أعاد الأمير محمد بن سلمان التأكيد عليه خلال مقابلته مع فوكس نيوز.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية