منصة الصباح
جمعة بوكليب

حياةٌ خلافًا للمألوف

جمعة بوكليب

زايد…ناقص

في التسعينيات من القرن الماضي، تحوّل اهتمامي بالشأن السياسي البريطاني إلى إدمان. منذ استيقاظي صباحاً وحتى رقادي ليلاً، كنت أتابع وأرصد ما يحدث من تطورات وأحداث أولاً بأول في مختلف وسائل الإعلام.

وقتذاك، كان المذيع “تريفور ماكدونالد” – السير تريفور ماكدونالد فيما بعد – يقود فريق أخبار نشرة العاشرة مساءً بقناة “آي تي في”. كنت أشاهده خمسة أيام في الأسبوع، كان واحداً من اثنين من أصول كاريبية. الآخر اسمه تريفور فيليبس، ونال لقب السير فيما بعد. كان الاثنان أسمرين ضمن نخبة إعلامية بريطانية بيضاء.

لم أقابله شخصياً، لكني رأيته من مسافة قريبة مرة واحدة وبالمصادفة. كان ذلك لاحقاً في مدرجات استاد الإمارات، في مباراة جمعت آرسنال مع ليفربول. حين سجّل آرسنال هدفاً قفز من مكانه فرحاً مصفقاً، وتضايقت أنا.

تقاعد السير تريفور ماكدونالد منذ سنوات واختفى من الشاشة الصغيرة، وتقاعدت أنا أيضاً واختفيت وراء جدران بيتي الموحشة. إلا أني ظللت على عادتي متابعاً للشأن السياسي، لكن بأقل مما كنت عليه لأسباب عدة.

في عام 2019 أصدر سيرته الذاتية في كتاب بعنوان “حياة خلاف المألوف – An Improbable Life“، فاقتنيته وقرأته. العنوان يشي بأشياء كثيرة. اكتشفت أنه كان منذ صغره في موطنه بجزر الكاريبي يحلم ويسعى للانتماء لعالم الإعلام. شدّني في الكتاب عذوبة السرد، واتساع القراءة، والقضايا السياسية التي أتيحت له فرصة تغطيتها إعلامياً في مناطق مختلفة من العالم. أبرزها كان تكليفه بتغطية حفل تنصيب الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في واشنطن دي سي في يناير 2009، أول رئيس أسود البشرة للولايات المتحدة. شهادته، في رأيي، وثيقة تاريخية ترصد مسيرة الأفارقة الطويلة في أمريكا، من أصفاد الرق وصولاً إلى قيادة البيت الأبيض.

السير تريفور ماكدونالد أدرج تلك الشهادة في أول الكتاب، وكأنه بذلك أراد القول إن تتويج رئيس أمريكي من أصول أفريقية، خلافاً للمألوف، كان أهم حدث عاشه.

 

شاهد أيضاً

مجدي الشبعاني

ماذا تكشف إجراءات مكتب النائب العام في قضية الأمن الغذائي؟

قراءة في التحول نحو السياسة الجنائية الوقائية د. مجدي الشبعاني أستاذ القانون العام المساعد لا …