منصة الصباح
صورة تظهر انهيارًا وانجرافًا في جزء من طريق معبد نتيجة السيول، فيما تتدفق مياه موحلة بقوة عبر مجرى مائي في إحدى مناطق الجنوب الليبي المتضررة من الفيضانات.
السيول تتسبب في انجراف طريق وتفاقم أضرار البنية التحتية في الجنوب الليبي (الصورة: لجنة الأزمة بالبركت)

سيول الجنوب تعيد ملف التعويضات إلى الواجهة

تقرير | سعاد الفرجاني

انحسرت السيول التي اجتاحت بلديات “غات وتهالا والبركت والعوينات ” شهر مايو الماضي، غير أن آثارها ما تزال حاضرة، الأضرار واسعة طالت المنازل والمزارع والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

وبينما أنهت الجهات المختصة مرحلة الاستجابة الطارئة، تواصلت أعمال حصر الأضرار والمعالجات الميدانية، في وقت عاد فيه ملف التعويضات إلى الواجهة وسط شكاوى متكررة من استمرار معاناة المتضررين منذ فيضانات عام 2019.

حصر الأضرار

كشف المتحدث باسم لجنة الأزمة والطوارئ ببلدية البركت يوسف الشريف أن نتائج الحصر أظهرت تضرر 1630 منزلًا داخل النطاق البلدي، توزعت بين أضرار جزئية ومتوسطة وكلية، إضافة إلى تسجيل أضرار في أكثر من 40 مزرعة، لافتًا إلى أن مكتب الكهرباء قدّر حجم الخسائر بأكثر من مليون دينار نتيجة تضرر المحولات والأعمدة والأسلاك ومفاتيح التشغيل، فيما أكد أن الشبكة الكهربائية تحتاج إلى صيانة شاملة بسبب تهالك بنيتها في عدد من المواقع.

المتحدث باسم لجنة الأزمة والطوارئ ببلدية البركت يوسف الشريف

وأوضح الشريف أن انجرافات سجلت في ثلاثة مواقع رئيسية على الطرق الداخلية شملت اودية ” أجوراس و مكينضار و تنكاوية “، مشيرًا إلى أن فرق الإصحاح البيئي واصلت حملات الرش لمكافحة البعوض والحشرات الناتجة عن البرك والمستنقعات.

كما أشار إلى أن المساعدات التي وصلت لم تكن بحجم الأضرار المسجلة، وأن تدفق الدعم تراجع بعد انتهاء المرحلة الأولى من الاستجابة، مؤكدًا أن البلدية لم تتسلم أي تعويضات حتى الآن، وأن عددًا من المتضررين لم يحصلوا على جبر ضررهم منذ سيول عام 2019، بما في ذلك أسر فقدت منازلها بالكامل.

 

متابعة ميدانية  

عضو لجنة الأزمة ببلدية البركت مصطفى خليفة

وأكد عضو لجنة الأزمة ببلدية البركت مصطفى خليفة أن اللجنة واصلت تدخلاتها الميدانية عقب السيول، حيث عملت على توفير المياه للأحياء المتضررة نتيجة تعطل الشبكات، ودعمت القطاع الصحي بأمصال العقارب، إضافة إلى تنفيذ أعمال شفط المياه ومعالجة تجمعات البعوض.

وأوضح أن الجهود ركزت على الحد من التداعيات المباشرة للأزمة، مع استمرار المتابعة الميدانية لضمان استقرار الخدمات الأساسية ومراقبة أي مستجدات داخل المناطق المتضررة.

 

 

استجابة صحية

المتحدث باسم مركز طب الطوارئ والدعم مالك مرسيط إ

وقال المتحدث باسم مركز طب الطوارئ والدعم مالك مرسيط إن الفرق الطبية واصلت متابعة الوضع الصحي في المناطق المتضررة، ورصدت مخاطر انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه والأمراض المعوية الناتجة عن ركود المياه، إلى جانب التعامل مع حالات لدغات العقارب والأفاعي التي تزداد بعد السيول.

وأضاف أن الفرق الطبية نفذت أكثر من 20 حالة كشف ميداني وقدمت خدمات صحية للمواطنين ضمن جهود الاستجابة، مع استمرار المتابعة للحد من المخاطر الصحية المحتملة.

 

 

دعم إنساني

المتحدث باسم الهلال الأحمر الليبي حمدي النحيلي

وأوضح المتحدث باسم الهلال الأحمر الليبي حمدي النحيلي أن فرق الهلال الأحمر كانت من أوائل الجهات التي استجابت للأزمة، حيث قدمت مساعدات إنسانية وإغاثية للأسر المتضررة وساهمت في إجلاء عدد من العائلات من المناطق الخطرة.

وأشار إلى أن الفرق استهدفت نحو 250 أسرة تضررت بشكل مباشر، مع تنفيذ عمليات حصر أولية للأضرار وتوزيع مساعدات عاجلة للتخفيف من معاناة السكان في المناطق الأكثر تضررًا.

 

 

ذاكرة الخسائر

اجد المتضررين محمد أحمد

أعادت السيول الأخيرة إلى الأذهان مشاهد فيضانات 2019 التي خلفت خسائر كبيرة ما تزال آثارها حاضرة لدى العديد من الأسر في الجنوب.

وقال المتضرر محمد أحمد في تهالا إن حجم الأضرار كان كبيرًا، مؤكدًا أن المساعدات التي وصلت خففت جانبًا من المعاناة، لكنها لم تكن كافية لتغطية الاحتياجات الفعلية للأسر المتضررة.

 

 

 

 

احد المتضررين المزارع أسامة بلال

وأضاف المزارع أسامة بلال أن مزرعة والده في منطقة إيسين التابعة لتهالا تعرضت لأضرار جسيمة خلال فيضانات 2019 دون أن تتحصل الأسرة على أي تعويض، قبل أن تتكرر الأضرار مجددًا خلال السيول الأخيرة.
و أوضح أن تكرار الخسائر دون حلول وقائية أو تعويضات فاعلة يزيد من معاناة السكان ويضاعف الأعباء الاقتصادية على الأسر المعتمدة على الزراعة كمصدر دخل رئيسي.

ما بعد السيول

ومع انحسار المياه وانتهاء مرحلة الطوارئ، تتجه الأنظار إلى ما بعد الأزمة، حيث يطالب السكان بتنفيذ مشاريع وقائية مستدامة تحد من آثار الفيضانات مستقبلًا، تشمل صيانة مجاري الأودية وتحسين شبكات التصريف وتطوير البنية التحتية في المناطق المعرضة للمخاطر.

لقطة من الخلف لخمسة أطفال يجلسون على حافة رصيف إسمنتي مرتفع، يراقبون مياه السيول البنية الجارفة والمهددة في منطقة غات بالجنوب الليبي، وتظهر أمامهم دراجاتهم الهوائية وأحذيتهم المتروكة على الأرض.
أطفال يراقبون تدفق السيول في الجنوب الليبي (لجنة الازمة بالبركت)

فبالنسبة لسكان الجنوب، لا تُقاس نهاية الأزمة بانحسار المياه، بل بقدرة الجهات المعنية على معالجة آثارها وتعويض المتضررين ومنع تكرارها مع كل موسم أمطار جديد.

تسرب مياه الأمطار والسيول، وفي الخلفية تظهر أشجار وجبال المنطقة الجنوبية.
مواطن يتفقد الأضرار التي لحقت بمنزله في الجنوب الليبي(لجنة الازمة بالبركت)

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

مبادرة زراعة أشجار الطلح بسوكنة

مبادرات شبابية تعيد الحياة إلى بيئة سوكنة

إعداد : هدى الغيطاني وسط اتساع رقعة التصحر وتزايد ظاهرة القطع الجائر للأشجار في الأودية …