منصة الصباح
أحلام محمد الكميشي

أين العيـــــــــــــــــــــــد؟

أحلام محمد الكميشي

ينتظر المسلمون عيد الأضحى المبارك، المحظوظ يقضيه في الأراضي المقدسة، والبقية في بيوتهم، والبعض في دور الرعاية أو في العمل، البعض في فرح وآخرون في حزن لفقد حبيب أو قريب، والبعض في بحبوحة من الأضاحي، يحصون الذبائح في مجزرتهم السنوية، وآخرون في ستر من الله إن لم يتدبروا أضحية أو يتحصلوا عليها عبر الهبة أو الطلب.

أمضى كثيرون بداية ذي الحجة، بين طوابير المصارف وآلات السحب ومحطات الوقود، وتدبير “عيد الصغار” باهضة الثمن، في بلد يستورد الأضاحي والأعلاف سنويًا وبما يكفي حاجة عدة دول دون دعم حقيقي للإنتاج الحيواني كرافد للاقتصاد، وعلى جنبات العيد تنمو تجارة هامشية كبرد السكاكين، والذبح والسلخ والتقطيع، لتحل شيئًا فشيئًا محل مبادرات التعاون والتكافل، حيث تتراوح أسعار الذبح والتقطيع بين 200 – 300 دينار، ناهيك عن خدمات “تشويط” رأس الخروف على الطرقات العامة بأسعار متفاوتة، لتمر المناسبة كأنها تحولت من القيمة إلى الثمن، ومن العبادة إلى العادة، ومن قربان لأجل التقرب والتقوى إلى ماراثون للكسب وزردة للشواء.

للعيد مضمون وقصص؛ قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث كان الله عنده أكبر من الأب والعائلة والولد، وقصة أم تسعى بين جبلين لإنقاذ رضيعها فيصير سعيها شعيرة لا يصح الحج بدونها، وقصة زمزم التي تؤكد أن الأسباب وسيلة وليست ضمانًا، فالنتيجة تتحقق بإرادة الله وإذنه، ووعد الله بالمخرج والرزق حق لكن التقوى شرط، وعمران البيت الحرام بدأ بالطاعة والتسليم لا بالمال والتجارة.

قصة الذبح العظيم بعد تمام التسليم، والحج كتجربة إيمانية يتساوى الغني والفقير في ملابسها ومناسكها، فكلاهما ذهب لبيت الله وترك كل شيء تمامًا كما سيفعل حين يغادر الدنيا، ومشهد الحشر يوم عرفة لمحة عن يوم الحساب.

لقد ذبح رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام أضحية عن أهل بيته جميعًا وأضحية عن العاجزين من أمته، ولم يفتح مزادًا للذبائح ولا مسرحًا للجزارة، وتصدّق بأكثر مما أبقى، فإن كانت الأضحية سُنة، فأين مضمون العيد وقصصه وهدي الرسول مما نفعل؟ وأين العيد؟

شاهد أيضاً

حالة الطقس

أمطار رعدية متوقعة على عدة مناطق وتحذيرات من سيول محلية خلال اليومين المقبلين

توقّع المركز الوطني للأرصاد الجوية استمرار الأجواء المعتدلة على أغلب مناطق ليبيا خلال اليومين المقبلين، …