منصة الصباح
جدل مجتمعي حول سلف أضاحي العيد

جدل مجتمعي حول سلف أضاحي العيد

استطلاع / التهامي بلعيد

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تتكرر معاناة المواطن الليبي مع الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي، وسط ضعف المرتبات وتزايد الأعباء المعيشية، الأمر الذي دفع كثيرًا من الأسر للبحث عن حلول بديلة لتأمين أضحية العيد.

وفي هذا الإطار، أطلقت المصارف التجارية سلفاً تُستقطع شهريًا من الموظف دون فوائد، بهدف مساعدة المواطنين على شراء الأضاحي، إلا أن المبادرة أثارت حالة من الجدل والانقسام بين المواطنين، بين من اعتبرها خطوة تخفف من معاناة الأسر، ومن رأى فيها عبئًا جديدًا واستفادةً تجاريةً من حاجة الناس.

وتتركز أبرز الانتقادات حول آلية تنفيذ السلفة، حيث أكد عدد من المواطنين أن قيمة المبلغ لا تُحوّل إلى حساب المستفيد بشكل مباشر، وإنما تُمنح لشركة متعاقدة مع المصرف لتوفير الأضاحي، ما اعتبره البعض تقييدًا لحرية المواطن في اختيار الأضحية والسعر المناسب.

فرض شركات بعينها وتحديد سقف القرض قلل من تأثيره الإيجابي
فرض شركات بعينها وتحديد سقف القرض قلل من تأثيره الإيجابي

كما عبّر مواطنون عن استغرابهم من الأسعار المعتمدة داخل المنظومة، مؤكدين أن بعض الأضاحي المطروحة بسعر 3000 دينار يمكن العثور على مثيل لها في الأسواق الشعبية بأسعار أقل تتراوح بين 2000 و2300 دينار.

مكره .. لا بطل

أكد الشيخ« بشير سويسي» أن أغلب المواطنين اتجهوا إلى السلفة تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وليس عن قناعة كاملة، موضحًا أن الموظف اليوم يجد نفسه عاجزًا عن توفير مستلزمات العيد بسبب ضعف الدخل وارتفاع الأسعار..

المواطن فقد حرية الاختيار

أما الموظفة «نجاة الرازقي»، فترى أن الإشكال الحقيقي يكمن في طريقة تنفيذ السلفة، مشيرة إلى أن المواطن لا يتحصل فعليًا على قيمة المبلغ، بل يتم توجيهه مباشرة إلى الشركة المتعاقدة.

بين المساعدة والجدل
مواطنون يؤكدون أن المبادرة جاءت طوقاً لنجاتهم في العيد
مواطنون يؤكدون أن المبادرة جاءت طوقاً لنجاتهم في العيد

ورغم الانتقادات، يرى بعض المواطنين أن المبادرة ساعدت عددًا من الأسر التي لم تكن تملك أي خيار آخر لشراء الأضحية هذا العام، خاصة مع الارتفاع غير المسبوق للأسعار.

في المقابل، يطالب آخرون بضرورة فرض رقابة أكبر على الأسعار وآليات التعاقد، وضمان الشفافية في مثل هذه البرامج، بما يحفظ حق المواطن ويمنحه حرية الاختيار.

ويرى متابعون أن أزمة الأضاحي هذا العام تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تعيشها الأسر الليبية، في ظل استمرار الغلاء وضعف القدرة الشرائية، الأمر الذي جعل المناسبات الدينية تمثل عبئًا إضافيًا على كثير من العائلات.

شاهد أيضاً

الطفولة تغتال على الأرصفة ووسط الطرقات

الطفولة تغتال على الأرصفة ووسط الطرقات

استطلاع / عواطف بن عمارة في زحام الشوارع وضجيج السيارات، تتكرر يوميًا مشاهد يصعب تجاهلها، …