تتجدَّد الدعوات الدولية المطالِبة بإعادة ماسة “كوهينور” الشهيرة، إحدى أبرز جواهر التاج البريطاني، إلى موطنها الأصلي في شبه القارة الهندية، في ظل موجة متنامية من المطالبات بإعادة القطع الأثرية المنهوبة خلال الحقبة الاستعمارية..
وتأتي هذه التطورات في سياق نقاش عالمي متزايد، حول العدالة التاريخية وحقوق الشعوب في استرداد تراثها الثقافي..
وأثارت تصريحات عمدة نيويورك “زهران ممداني”، جدلاً واسعاً بعد دعوته العلنية إلى إعادة الماسة، معتبراً أن الاحتفاظ بها في التاج البريطاني يمثل “امتداداً رمزياً لإرث استعماري لم تتم معالجته”..
وأكد “ممداني” أن المؤسسات الغربية مطالبة بإظهار “شجاعة أخلاقية”، عبر إعادة الممتلكات التي تم الحصول عليها في ظروف غير عادلة..
وتُعدَّ ماسة “كوهينور”، التي يقدَّر وزنها الحالي بنحو “105” قراريط بعد إعادة صقلها، واحدة من أكثر الأحجار الكريمة إثارة للجدل في العالم، إذ تنقلت عبر قرون بين عدة حُكَّام في الهند وأفغانستان، قبل أن تقع في أيدي البريطانيين في القرن التاسع عشر، عقب ضم إقليم “البنجاب” إلى الإمبراطورية البريطانية عام “1849”، في سياق توسّع استعماري مثير للانتقادات..
في المقابل، تواصل الحكومة البريطانية التمسك بموقفها التقليدي الرافض لإعادة الماسة، مستندة إلى اتفاقيات تاريخية تعتبرها قانونية، رغم تزايد الضغوط السياسية والشعبية من الهند وباكستان وأفغانستان، التي تطالب كل منها بأحقيتها في استعادة الحجر..
ويعكس هذا النزاع تعقيدات قانونية وتاريخية، تجعل من ملف استرداد الآثار قضية شائكة على المستوى الدولي..
ويرى مراقبون أن إعادة فتح ملف “كوهينور” في هذا التوقيت، يعكس تحولات أوسع في الخطاب العالمي تجاه الإرث الاستعماري، حيث لم تعد المسألة مقتصرة على الرمزية الثقافية، بل أصبحت جزءاً من نقاش سياسي وأخلاقي أعمق حول إعادة التوازن في العلاقات الدولية، وإعادة تعريف مفهوم الملكية التاريخية في ضوء معايير العدالة الحديثة..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية