طوّر باحثون نظاما ذكاء اصطناعي جديدا في مجال علم الأمراض يحمل اسم PRET، يهدف إلى تسريع وتشخيص السرطان بدقة عالية باستخدام عدد محدود جدا من العينات، ودون الحاجة إلى تدريب إضافي لكل نوع جديد من الأورام.
ويأتي هذا التطوير في وقت يتزايد فيه العبء العالمي لمرض السرطان، مع تسجيل نحو 20 مليون حالة جديدة سنويا، مقابل نقص واضح في أخصائيي علم الأمراض، ما يجعل الحاجة ملحّة لحلول تقنية ترفع كفاءة التشخيص وتقلل الضغط على الكوادر الطبية.
ويعتمد النظام الجديد على مفهوم “التعلّم السياقي”، حيث يمكنه التكيف مباشرة مع أنواع مختلفة من السرطان وتحليل الشرائح النسيجية، لأداء مهام متعددة مثل الكشف عن السرطان، تصنيف الأورام، وتجزئة الأنسجة المصابة، باستخدام عدد قليل جدا من العينات يتراوح بين شريحة إلى ثماني شرائح فقط.
ويمثل هذا النهج تطورا مهما مقارنة بالنماذج التقليدية التي تحتاج عادة إلى كميات ضخمة من البيانات وتدريب منفصل لكل نوع من السرطان، ما يحد من مرونتها ويزيد من تكلفتها وصعوبة استخدامها في البيئات الطبية المختلفة.
وخضع النظام لاختبارات واسعة على 23 مجموعة بيانات دولية من الصين والولايات المتحدة وأوروبا، شملت 18 نوعا من السرطان. وأظهرت النتائج تفوقه في معظم المهام، بدقة تجاوزت 97% في عدد كبير من الحالات، مع تسجيل دقة كاملة في تشخيص سرطان القولون والمستقيم، وأداء مرتفع في مهام معقدة مثل كشف انتشار السرطان في العقد اللمفاوية.
كما أظهرت النتائج تفوق النظام على متوسط أداء أخصائيي علم الأمراض في بعض الاختبارات، خاصة في الحالات التي تتطلب دقة عالية باستخدام عينات محدودة.
ويرى الباحثون أن هذا النظام قد يسهم في تقليل زمن التشخيص وتحسين كفاءة العمل داخل المختبرات، إضافة إلى توسيع إمكانية الوصول إلى خدمات التشخيص الدقيق في المناطق التي تعاني من نقص في الموارد الطبية.
ويعمل الفريق المطور حاليا على توسيع قدرات النظام ليشمل مهام أكثر تقدما، مثل التنبؤ بالطفرات الجينية وتقدير فرص تعافي المرضى، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور الذكاء الاصطناعي في دعم القرار الطبي مستقبلا.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية