سجّل المشهد الثقافي الليبي حضورًا لافتًا مع صدور أنطولوجيا الشعر المغاربي المعاصر “عسل الأرض”، في مبادرة نشر مشتركة تعكس انخراط ليبيا الفاعل في مشاريع أدبية عابرة للحدود، وتؤكد حيوية قصيدتها ضمن الفضاء المغاربي.
ويبرز هذا الحضور من خلال مساهمة ليبية على مستويي الإشراف والمحتوى، حيث شاركت الشاعرة خلود الفلاح في إعداد العمل إلى جانب شعراء من تونس والجزائر والمغرب، فيما تضم المختارات أصواتًا شعرية ليبية معاصرة تسعى إلى تقديم ملامح التحول في الكتابة الشعرية المحلية.
ليبيا في قلب المشروع
تمثل المشاركة الليبية أحد الأعمدة الأساسية في هذا العمل، سواء على مستوى الإشراف أو الحضور النصي. فقد شاركت الشاعرة خلود الفلاح في إعداد الأنطولوجيا والإشراف عليها إلى جانب شعراء من تونس والجزائر والمغرب، في تجربة تحريرية جماعية تعكس روح الانفتاح والتكامل الثقافي.
كما يضم الكتاب أسماء ليبية بارزة في المشهد الشعري المعاصر، من بينها رامز النويصري وخلود الفلاح، ضمن مختارات تسعى إلى تقديم صورة عن التحولات التي تشهدها القصيدة الليبية من حيث اللغة والرؤية والانشغال الجمالي.
دار الجابر.. رهان النشر من بنغازي
تتولى دار الجابر للنشر ببنغازي إصدار النسخة الليبية من الأنطولوجيا، ضمن خطة إصدار متزامن يوم 23 أبريل 2026 مع ثلاث دور نشر أخرى في تونس والجزائر والمغرب، في خطوة تهدف إلى تجاوز إشكاليات التوزيع داخل الفضاء المغاربي.
وفي هذا السياق، أكد علي جابر، مدير عام دار الجابر، أن مشاركة الدار في هذا المشروع تمثل “انخراطًا فاعلًا في مبادرة ثقافية تسعى إلى جمع شتات القصيدة المغاربية في عمل واحد، يعكس تنوعها وثراءها”.
أصوات ليبية ضمن جيل جديد
تعكس النصوص الليبية المشاركة ملامح جيل شعري جديد، تشكّل وعيه في ظل التحولات الرقمية والانفتاح الثقافي، حيث تم اختيار المشاركين وفق معايير دقيقة توازن بين التجديد والخصوصية المحلية.
وقد خُصص لكل بلد حيز متساوٍ داخل الأنطولوجيا، بما يضمن حضورًا عادلاً للتجارب المختلفة، مع مراعاة التوازن بين الأصوات النسائية والرجالية.
من تازركة إلى بنغازي.. فكرة تتجسد
تعود فكرة “عسل الأرض” إلى نقاشات أدبية جرت خلال “ملتقى النص المعاصر” بمدينة تازركة التونسية في مايو 2025، حيث طُرحت الحاجة إلى مشروع يجمع الشعراء المغاربيين في عمل مشترك يتيح التعارف والتفاعل بين النصوص.
واليوم، تتجسد هذه الفكرة بمساهمة ليبية فاعلة، تؤكد أن القصيدة المحلية قادرة على الحضور والمشاركة في مشاريع ثقافية عابرة للحدود.
نحو حضور أوسع للقصيدة الليبية
يمثل هذا الإصدار فرصة لتعزيز حضور الشعر الليبي خارج حدوده الجغرافية، وفتح نوافذ جديدة أمام القرّاء والباحثين للاطلاع على تجاربه وتحوّلاته.
كما يُنتظر أن يسهم هذا العمل في تحفيز مبادرات مماثلة، تُعيد للثقافة المغاربية ديناميكيتها، وتمنح الأصوات الليبية مساحة أوسع ضمن المشهد الأدبي الإقليمي.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية