الصباح | سعاد الفرجاني
بين تفاصيل لا تشبه غيرها، يطل عيد الفطر في ليبيا محملاً بعبق التقاليد. هنا، تتوحد القلوب على إيقاع “اللمة” والزيارات وتنوع الأكلات التي تنسج خيوط موروث عصي على النسيان.
في هذا الاستطلاع، نرصد ملامح العيد بين المدن؛ حيث ترسم كل زاوية صورة تروي حكاية شعب يعتز بأصالته.
عبق الماضي

في رقدالين، يصف الإعلامي عادل الخترشي ليلة العيد بـ “خلية نحل” تعبق برائحة الكعك والغريبة والمقروض. ومع الفجر تتجلى الروابط في إفطار ” الفطيرة و السفنز ” الدافئ، وغداء “البازين” الجامع، في طقوس لا تكتمل إلا بلمسات الوفاء بزيارة المرضى واستذكار الراحلين، لتظل “العيدية” في يد الصغار مسك الختام الذي يطبع الفرح في القلوب.
جسر المودة

عن بنغازي يتحدث الفنان علاء الأوجلي عن “جسر مودة” يمتد للجيران والأقارب بوقفة وفاء خاصة للأسر المكلومة. تبدأ الحكاية بصلاة العيد التي توحد الصفوف لتنتقل إلى الموائد؛ حيث تتصدر “العصيدة” مشهد الإفطار، ويتربع طبق مرقة “بطاطا الحمص” باللحم الوطني على عرش الغداء، في لمة دافئة تفيض بالتراحم حتى سكون المساء.
أناقة الحرير

في طرابلس يبرز الإعلامي السنوسي النشواني جمال “الزبون” الطرابلسي وتطريزاته الحريرية كعنوان للأناقة والهوية. مائدة العيد تزدان بأفخر الحلويات مثل الغريبة والكعك والمقروض والقهوة كذلك الفطيرة ويتصدرها طبق “الفاصوليا والكفتة” والمبطن الطرابلسي في غداء اليوم الأول.
وبين ضحكات الأطفال تستعيد الذاكرة زيارة مدينة الألعاب والاجواء الترفيهية والعيدية كذلك أصداء “نوبات المألوف” العتيقة التي كانت تعزف ألحان الفرح في زوايا سوق المشير.
طقوس الجنوب

في جنوب ليبيا، كما يروي موسى أمغار من مرزق تتجلى طقوس عيد الفطر بتقاليد فريدة في اللباس التراقي الذي يعرف بالدراعه والمأكولات المميزة يستهل الطوارق المناسبة بكلمة “أساروف” التي تعني طلب المغفرة عن أي زلات.
ويشتهر أهالي مدينة غات بإعداد طبق “لتارويث” التقليدي وهو عبارة عن ملوخية تُجفف وتُطحن ثم تُطهى لساعات على نار هادئة لتقدم للزوار. أما في أوباري، فيتبادل الجيران شوربة لحم الخروف، في عادة متوارثة تعكس عمق الترابط الاجتماعي وروح العيد في هذه المناطق.

ذاكرة الأمازيغ
وتتحدث عفاف أبو الهول عن طقوس العيد لدى الأمازيغ في مناطق الغرب الليبي حيث تبدأ الاستعدادات مبكرًا بإعداد المرفوسة بزيت الزيتون وتقديم الحلويات التقليدية مثل الكعك والغريبة والمقروض إلى جانب خبز التنور المعروف باسم “أغروم ين فيرنو” (ⴰⴳⵔⵓⵎ ⵏ ⵏⴼⵉⵔⵏⵓ) الذي يُقدَّم صباحًا.
كما تُعدّ أكلة الفتات المعروفة في المناطق الأمازيغية باسم شرشي (ⵛⵔⵛⵉ)، وتسمى أيضًا شرشي نؤفّين (ⵛⵔⵛⵉ ⵏⵓⴼⴼⵉⵏ) أو خبزة مسقية وهي من الأطباق الشعبية المعروفة التي ما تزال تُحضَّر وتُقدَّم خاصة في وجبة الغداء خلال أيام عيد الفطر.

وتشير إلى أن هذه الأكلات والعادات ما تزال حاضرة في الذاكرة وتعكس جانبًا من ثراء الموروث الثقافي الأمازيغي في ليبيا فيما يستمر ارتداء الزبون كأحد الرموز البارزة التي يحرص كثير من الليبيين على الظهور بها في عيد الفطر المبارك .

منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية