أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن تدشين “شريان حياة” جديد لقطاع الطاقة. الخط الجديد الذي يربط حقل 103A بمحور الزويتينة ليس مجرد أنابيب فولاذية تم مدها؛ بل هو رسالة استراتيجية مفادها أن ليبيا، رغم ندوب العقد الماضي، بدأت في فك قيود الاختناق التشغيلي التي أعاقت تدفق ثرواتها لسنوات.
ما يميز هذا المشروع، الذي أنجز بكوادر وطنية خالصة، هو أنه يتجاوز كونه مجرد تحديث للبنية التحتية، إنها خطوة “جراحية” لتقليل حرق الغاز المصاحب وتعظيم كفاءة الشبكة الوطنية، وهو ما يضع ليبيا في موقع المنافس الذي بدأ يستعيد أنفاسه، ومع توجه القارة الأوروبية المحموم لتنويع مصادر الطاقة بعيداً عن الغاز الروسي، تبرز ليبيا باحتياطياتها الضخمة التي كانت رهينة الظروف السياسية كلاعب لا يمكن تجاهله في المعادلة الطاقوية المتوسطية.
مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، يراهن على هذا التكامل بين شركتي “سرت” و”الزويتينة” كنموذج لإدارة الأزمات في بيئة اقتصادية صعبة، ومع عودة الشهية الاستثمارية للشركات العالمية، يبدو أن خط الغاز الجديد هو “حجر الزاوية” في طموح طرابلس لتحويل حقولها من مجرد مخزون أرضي إلى مصدر حيوي لأمن الطاقة في أوروبا. السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل تكفي هذه الشرايين الجديدة لتحويل ليبيا إلى قوة غازية عظمى، أم أن الاستقرار السياسي سيظل هو العقبة الأخيرة في طريق هذا الطموح؟
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية