منصة الصباح
هل بات العمل الخيري مدعاة لانتهاك الكرامة الإنسانية؟

هل بات العمل الخيري مدعاة لانتهاك الكرامة الإنسانية ؟

استطلاع / آمنة محمد

تكثر في شهر رمضان البرامج الخيرية التي تعرض قصص الفقراء والأسر المحتاجة على شاشات التلفزيون ومنصات التواصل، بهدف مداعبة مشاعر الجمهور.

وبين من يرى في هذه البرامج بابًا لمساعدة الناس وتوفير الدعم لهم، ومن يعتقد أنها تحوّل معاناة المحتاجين إلى مادة للمشاهدة واستدرار الدموع، يظل السؤال حاضرًا: هل ما يُعرض هو فعل إنساني صادق أم مجرد سباق على نسب المشاهدة؟

في هذا الاستطلاع، نقلنا آراء عدد من الأشخاص الذين عاشوا التجربة من زوايا مختلفة.

اللعب على المشاعر

محمد سالم“, سائق سيارة أجرة, نقل عن قريبه الذي استضافه برنامج من هذه البرامج, انزعاجه من عرض ظروفه أمام الناس, وأضاف أن هذا القريب شعر أن الكاميرا كانت تركز على الدموع أكثر من المشكلة نفسها.

وتقاربه في الرأي “فاطمة أبو بكر“, ربة منزل, بقولها : “أتابع هذه البرامج في رمضان، وبعض القصص تؤثر فيّ فعلًا، لكنني بدأت ألاحظ أن المذيع يكرر الأسئلة نفسها بطريقة تجعل الضيف يبكي .. وفي إحدى المرات كانت امرأة من حيّ قريب منا، وعندما عادت إلى بيتها أصبحت حديث الجيران. شعرت أن كرامتها تأثرت رغم أنها تحصلت على مساعدة.

الإحسان .. شعار فقط

من زاوية أكثر قرباً, يكشف المذيع السابق في البرامج الخيرية “محمود مفتاح” عن قيام بعض الجهات الداعمة بالبحث عن القصص الأكثر حزنًا لأنها تجذب المشاهدين، و”بدأت أشعر أن المسألة تحولت إلى منافسة على الظهور والشهرة باسم الإحسان، لذلك قررت التوقف عن العمل في هذا المجال”.

آثار نفسية

وتؤكدد. سلوى علي“, أخصائية نفسية, أن تصوير الفقر أمام الكاميرا قد يترك آثارًا نفسية عميقة على الشخص الذي يظهر في البرنامج، خاصة إذا شعر أن معاناته أصبحت مادة للنقاش العام.

وتجزم أن الطريقة التي تُعرض بها القصص لا تقل أهمية عن مساعدة ذويها، وحفظ كرامة الإنسان أهم من اختزاله في مشهد عاطفي على الشاشة.

مبادرة في الطريق

وبذات المنطلق, يقول “عبد الهادي شلقوف“, رئيس مؤسسة من حقي لدعم وحماية الأحداث الجانحين, إن كرامة الإنسان ليست مادة للكاميرات، مضيفاً ” نجهز مبادرة مدنية لجمع توقيعات من منظمات المجتمع المدني وشخصيات عامة دعمًا لهذا المطلب الإنساني، وصولًا إلى ميثاق أخلاقي يصون كرامة المحتاج وخصوصية الأسر في العمل الخيري الإعلامي.

شاهد أيضاً

المعاملات في رمضان مؤجلة وشعار الموظفين "تعال بعد العيد "

المعاملات في رمضان مؤجلة وشعار الموظفين «تعال بعد العيد»

استطلاع / آمنة أحمد في رمضان تتغير مواعيد العمل في أغلب المؤسسات، على غرار تقليص …