شهد فضاء “بيت العز” بزنقة فرنسيس في المدينة القديمة بطرابلس، مساء الثلاثاء أمسية حوارية خُصصت لمناقشة الرواية الشفاهية والشعر الشعبي ومكانتهما في حفظ التراث الليبي.
أدار الجلسة الشاعر خالد درويش، بينما حلّ الباحث أحمد النويري ضيفًا على اللقاء، بحضور جمع من المثقفين والمهتمين بالموروث الشعبي، حيث دار نقاش موسّع حول قضايا الذاكرة الجمعية وأساليب توثيقها.

في تقديمه للضيف، استعرض درويش ملامح من مسيرته البحثية، وتناول جهوده في جمع المادة التراثية من مصادرها المباشرة، واعتماده على العمل الميداني ومرافقة الرواة والشعراء في مختلف المدن والقرى الليبية، بوصف الرواية الشفاهية رافدًا أساسيًا من روافد كتابة التاريخ الاجتماعي.
وتناول الحوار موقع الشعر الشعبي في تشكيل الوعي العام، ودوره في صون الوقائع والسير، وحفظ القيم والعادات التي شكّلت بنية المجتمع الليبي عبر أجياله المتعاقبة. كما ناقش الحاضرون التحديات التي تواجه الباحثين في مجال التراث، خاصة في ظل التحولات الرقمية وتسارع إيقاع الحياة، وما يفرضه ذلك من ضرورة الإسراع في التوثيق العلمي المنهجي.

واستعاد اللقاء جانبًا من تجربة النويري الإعلامية، ولا سيما برنامجه المعروف “صاحب العقل”، الذي قدّم من خلاله مادة تراثية قريبة من الناس، معتمدًا أسلوب الحوار والإنصات، ومؤكدًا أن حماية الموروث تبدأ بالاستماع الجاد إلى حامليه.
الأمسية جاءت امتدادًا لنهج “ليالي المدينة” في إحياء الفضاءات التاريخية ثقافيًا، وتحويلها إلى منصات للنقاش والمعرفة، بما يعزّز حضور التراث في الوعي المعاصر، ويؤكد أن الذاكرة الشعبية ليست ماضيًا ساكنًا، بل طاقة متجددة قابلة للقراءة والتأمل.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية