منصة الصباح
بينما تستعد العائلات لاستقبال شهر رمضان، يطل طيف الكاتب والشاعر الراحل  أحمد الحريري"  1943-2015"   ليس كشاعرٍ غنائي

أحمد الحريري.. صائد الرياح الذي نسج بذاكرتنا أجمل حكايات رمضان

بينما تستعد العائلات لاستقبال شهر رمضان، يطل طيف الكاتب والشاعر الراحل  أحمد الحريري”  1943-2015″   ليس كشاعرٍ غنائي فحسب، بل كمعماريٍّ أعاد بناء الهوية البصرية والسمعية لليبيين على مائدة الإفطار.

في ذكراه التي مر بنا امس الخامس والعشرين من فبراير ، لا نقرأ سيرة ذاتية لرجل، بل نقرأ قصة تحول مجتمعٍ من البساطة إلى الحداثة عبر ثقوب إبرة “التطريز” التي أتقنها صبياً، وصولاً إلى تعقيدات الشاشة الفضية.

لم يكن الحريري مجرد ابن صياد سمك طرابلسي، بل كان “مترجماً” لأوجاع الطبقة الكادحة، عندما بدأ مدرسا للغة العربية في الثانية عشرة من عمره، حيث صهر الحريري معاناته الشخصية في قالب أدبي فريد، هذا التباين هو ما منح أعماله تلك “الواقعية السحرية”؛ فهو يكتب للشاطئ، للمدينة القديمة، وللإنسان الليبي الذي يرى عيوبه في “السوس” و”المنحرفون” دون أن يشعر بالإهانة، بل بالامتنان لكاتب يمتلك شجاعة التشخيص.

قبل الحريري، كانت الدراما الليبية تتحسس خطى التأسيس، لكنه قفز بها نحو “المنوعات” التي باتت طقساً من شهر رمضان ، وبعبقريته، استطاع تحويل ثنائي “سمعة وقزقيزة” (إسماعيل العجيلي ويوسف الغرياني) إلى أيقونات عابرة للأجيال. مسلسله الشهير “هو الشي” لم يكن مجرد كوميديا عابرة، بل كان “مانيفستو” اجتماعياً يعرض في ذروة الالتفاف الأسري، ليخلق ذاكرة جمعية مرتبطة برائحة البخور وصوت الأذان وضحكات “فرارة”.

بأكثر من 1000 أغنية و800 ساعة درامية، لم يترك الحريري زاوية في العاطفة الليبية إلا وطرقها. من ديوانه “خمسينية صائد الرياح” إلى “عزف منفرد على مقام العشق”، ظل الحريري وفياً لمدرسته الأولى: “التمكن من اللغة”. لقد كان يؤمن أن الفن هو الأداة الوحيدة لترميم “الفراغات العاطفية” في المجتمع.

اليوم، ونحن في موسم رمضاني جديد، تفتقد الشاشة ذلك النفس الحريري الذي كان يدمج النقد بالبهجة، والشعر بالعامية الطرابلسية الرصينة. رحل “صائد الرياح”، لكن صيده الثمين من الأغنيات والضحكات لا يزال عالقاً في شباك الذاكرة الليبية.

شاهد أيضاً

مكافحة الأمراض تكثّف متابعة الأمراض المشتركة في طبرق

مكافحة الأمراض تكثّف متابعة الأمراض المشتركة في طبرق

الصباح أعلنت إدارة مكافحة الأمراض عن مواصلة أعمال الرصد والمتابعة للأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان …