منصة الصباح
أحلام محمد الكميشي

وما أدراك ما الضرائب؟

لا يوجد خلاف حول الضريبة كحق للدولة، فالدول تُدار بالإيرادات لا بالنيات. لكنه: على من تُفرض؟ وكيف؟ ولماذا؟ لأنه عند الحديث عن فرض ضريبة جديدة على السلع أو رفع الدعم، يُقال في كل مرة إن الدولة تحتاج إلى موارد، لكن لا أحد يشرح لماذا قد تختار الدولة أسهل الطرق للجباية وأقساها اجتماعيًا: ضريبة على الاستهلاك، تطال الفقير قبل الغني، وتمس الدواء والغذاء واحتياجات الأسرة؟

في المقابل، تُسدَّد تكاليف الحج من المال العام، تُهمَل عوائد الودائع لدى دول العالم، تفقد الدولة عقارات خارج إقليمها، ولا توجد ضريبة حقيقية على الثروة العقارية، تملكًا أو إيجارًا! ومن يملك عشرات الشقق أو المحلات والأراضي أو يؤجر أيًا منها لجهة عامة أو خاصة لا يسهم بشيء، لذا إن دفع المواطن البسيط الضريبة مع كل فاتورة وسلعة، سينتج اختلال في ميزان العدالة الاجتماعية وخرق لأسس المالية العامة للدولة، خصوصًا في غياب إقرار ميزانية سنوية تحصي الإيرادات وتبرمج الإنفاق.

تجوب شوارعنا سيارات فارهة، يتباهى بها أصحابها على الملأ، يقودها بعض المنتسبين إلى دوائر النفوذ وأثرياء الصدفة، دون أن تسألهم الدولة عن مصدر الثروة أو عن نصيبها المشروع منها. كذلك ملف الاعتمادات، بكل ما له وما عليه: فالتاجر إن قال إنه استخدم كامل مبلغ الاعتماد في جلب بضاعة، فقد باع وربح، بدليل ورود اسمه دوريًا في كشوف المصرف المركزي، وعن الدخل تُستحق الضرائب، وإن قال إنه جلب بضاعة بجزء فقط من الاعتماد، فالحديث هنا يُفترض أن يتجاوز الضريبة إلى شبهة تهريب عُملة أو غسيل أموال.

كلما تم رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار بفرض “ضريبة” جديدة، دفع المواطن الثمن مباشرة. فالتاجر يشتري الدولار بسعر رسمي، ثم يبيع بضاعته بسعر السوق الموازية. هكذا يربح مرتين: من فرق الصرف ومن هامش التجارة، بينما يخسر المواطن مرتين: عند الصرف وعند الشراء. والدولة إن لم تفرض ضريبة على الثروة والربح، وتنظم الاستيراد والتسعير، وتراقب التنفيذ وتحمي المستهلك، ثم تختصر كل ذلك في فرض ضريبة على السلع وسعر الصرف، لن تحقق العدالة، بل ستنزلق نحو الفراغ.

الضريبة التزام تجاه الدولة كونها توفر وتحمي فرص العمل والكسب وتدعم الإنتاج وترشّد الاستهلاك، وترى الثروة قبل أن ترى الرغيف، وتهدف للموازنة بين المصلحة العامة والخاصة، وتحمي وطنًا للجميع وليس للقادرين فقط.

أحلام محمد الكميشي

شاهد أيضاً

نشرة الصيد البحري المتوقعة على ساحل ليبيا اليوم

رياح قوية وارتفاع أمواج يصل إلى 5 أمتار على سواحل ليبيا

أصدر المركز الوطني للأرصاد الجوية نشرة الصيد البحري حذر فيها من رياح نشطة إلى قوية …