منصة الصباح
سحلب القصب  سوبر فود  الصحراء الذي يتحدى الشتاء

سحلب القصب سوبر فود الصحراء الذي يتحدى الشتاء

 بينما تكتفي الأسواق العالمية ببدائل السحلب التجارية المعتمدة على النشا والسكريات المكررة، يحتفظ المطبخ الليبي بسره الخاص: “سحلب القصب”  وهذا المشروب ليس مجرد وسيلة للتدفئة في ليالي الشتاء القارسة، بل هو حزمة غذائية متكاملة تعيد تعريف مفهوم “الأغذية الخارقة”   في سياقها التقليدي.

ويكمن السر في المكون الرئيسي دقيق القصب، وهو في الواقع مطحون حبوب “الدخن” (Millet). في وقت يهرب فيه العالم نحو المنتجات الخالية من الجلوتين، تبرز هذه الحبوب الكاملة كخيار طبيعي مثالي لمرضى “السيلياك” وحساسية القمح.

وبخلاف الدقيق الأبيض، يمتلك الدخن مؤشراً غلايسيمياً منخفضاً، مما يجعله أداة استراتيجية لتنظيم سكر الدم وتوفير طاقة مستدامة لا تسبب خمولاً بعد تناولها.

ويتجاوز سحلب القصب كونه “سناك” مشبع؛ فهو “منجم” متنقل للمعادن. يحتوي هذا المشروب على نسب مرتفعة من المغنيسيوم الضروري لصحة القلب، والحديد لمكافحة فقر الدم، إضافة إلى الفسفور الذي يعزز كثافة العظام.

وبفضل محتواه العالي من الألياف، يمثل المشروب حلاً طبيعياً لتحسين الهضم والشعور بالشبع لفترات طويلة، مما يجعله وجبة إفطار مثالية للباحثين عن الرشاقة والنشاط.

وما يميز النسخة الليبية هو التكامل المؤسسي بين المكونات؛ فإضافة الزنجبيل والقرفة تحول الكوب إلى مضاد طبيعي للالتهابات ومعزز للمناعة ضد فيروسات الشتاء. أما “الجلجلان” (السمسم) والمكسرات، فلا تضيف نكهة فحسب، بل تضخ دهون أوميغا 3 الضرورية لنشاط الذاكرة والوظائف الإدراكية.

إن التحول نحو استخدام العسل أو التمر للتحلية بدلاً من السكر يرفع هذا المشروب إلى مرتبة “العلاجات الغذائية”، ليثبت أن الإرث الليبي كان -ولا يزال- يسبق الصيحات الصحية الحديثة بخطوات.

شاهد أيضاً

هل وجدنا "مريخاً" آخر في أعماق الفضاء؟

هل وجدنا “مريخاً” آخر في أعماق الفضاء؟

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو استعمار المريخ، يبدو أن الكون كان يخبئ لنا …