استطلاع / عواطف بن علي
في ظل تهاوٍ للعملة المحلية في سوق الموازي وارتفاع مطرد في الأسعار، تحوّلت عديد السلع من ضروريات إلى كماليات، وبات الحصول على بعضها مشقة تتطلب تضحيات كبيرة.
السيارات مثلاً تحتاج حسابات عديدة نتيجة أسعارها المرتفعة، ما حذا بكثير من المواطنين التوجه للاقتراض من المصارف – تحت نظام يسمى «مرابحة إسلامية» – طلباً لوسيلة نقل في بلد تنزوي فيه وسائل النقل العمومية في الظل.
لكن هذا الحل لا يبدو وردياً، حيث يجد هذا المواطن أمام تجربة معقدة، ويعاني تبعات تكلفة نهائية تفوق القيمة الحقيقية للسيارة بكثير، وسط غياب الشفافية وضعف الإفصاح من الجهات المعنية.
أرقام صادمة

هذا ما يؤكده مواطن آثر الاكتفاء باسمه الأول «محمد»، مستشهداً بتجربته الخاصة: “عندما تعمدت بطلب شراء سيارة، تم توجيهي مباشرة إلى معارض سيارات متعاقدة مع المصرف.. وهناك وجدت السيارة التي لا تتجاوز قيمتها الأصلية 20 ألف دينار تباع للمواطن بـ30 ألفاً”.
يضيف مستغرباً: “وإذا حاولت بيع السيارة مجددًا لصاحب المعرض، تنخفض قيمتها لتعود إلى سعرها الحقيقي، ما يكشف حجم الفارق الكبير بين السعر الورقي والسعر الفعلي”.
صمت المصارف وغياب الشفافية
وما يثير القلق لدى كثير من المواطنين الذين قابلناهم، رفض المصارف الإجابة عن تساؤلاتهم أو الإفصاح عن تفاصيل العقود وآلية التسعير.
تهرب كهذا يفتح الباب أمام الشكوك حول قانونية هذه الإجراءات ومدى توافقها مع مبادئ المرابحة الإسلامية التي يُفترض أن تقوم على الوضوح والعدالة.
معارض وسيطة

توجهنا إلى معارض السيارات، وهناك أقر «ز.ك.ر» – صاحب معرض – وجود زيادات كبيرة، موضحاً آلية التعامل المعمول بها، حيث يقوم المواطن بتقديم أوراقه لشركة ما يُعرف بـ«القسط المريح»، دون الحاجة إلى ضامن، ولمدة تصل إلى سنتين، مع خصم نسبة من المرتب الشهري.
ويشير إلى أن أقل سيارة متاحة تبلغ قيمتها 23 ألف دينار، غير أن المواطن يُجبر على دفع مبلغ إضافي قد يصل إلى 10 آلاف دينار، خاصة إذا كان مرتبه في حدود 14 ألف دينار، على أن يتم تسليم السيارة رسميًا من أمام مركز الشرطة.
بين الحاجة والاستغلال
يرى متابعون للشأن الاقتصادي أن المواطن يجد نفسه محاصرًا بين ضعف قطاع النقل العام، وارتفاع أسعار السيارات في السوق الحرة، وتعقيد الإجراءات المصرفية، ما يجعله يقبل بشروط مجحفة لا تترك له هامش اختيار حقيقي.
ويبقى السؤال المطروح: هل ما يحدث هو مرابحة مصرفية شرعية، أم استنزاف منظم لمرتبات المواطنين تحت غطاء قانوني؟
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية