قال الممثل الخاص الأسبق للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة، إن الدول المتدخلة في الشأن الليبي لا تعمل بالضرورة على منع استقرار ليبيا بشكل مباشر، بقدر ما تسعى إلى الحيلولة دون تولي شخصيات لا تندرج ضمن دوائر نفوذها إدارة شؤون البلاد.
وأوضح سلامة، في مقابلة مع بودكاست «أثير» التابع لشبكة الجزيرة الإخبارية، أن «العرقلة لا تتم عبر منع انتخاب مرشح بعينه، وإنما تنبع من الخشية من أن يتمكن الخصم من فرض حليفه الليبي على الأرض»، مشيرًا إلى أن هذا الواقع يفسر جانبًا من الجمود السياسي المستمر.
وأكد سلامة أن تجربته في ليبيا قادته إلى قناعة أساسية مفادها أن التشخيص الدقيق والمنفتح للوضع الليبي شرط ضروري لأي معالجة سياسية، مع ضرورة الاستفادة من التجارب السابقة دون إسقاط نماذج جاهزة على واقع يتمتع بخصوصية عالية.
وأشار إلى أن هذه الخصوصية تعود إلى عدة عوامل، من بينها الطبيعة الريعية للدولة، واتساع رقعتها الجغرافية مقابل عدد سكاني محدود، إضافة إلى توظيف البُنى القبلية عند الحاجة لتثبيت الأوضاع دون أن ينعكس ذلك تغييرًا جوهريًا في المسار السياسي، فضلًا عن حجم التدخل الخارجي، ولا سيما الإقليمي.
ولفت سلامة إلى أن التأثير الإقليمي في ليبيا يفوق نظيره الدولي، موضحًا أن بعض الدول الأوروبية تقلل من حجم تأثيرها في ليبيا، في حين أن الدول الإقليمية تمتلك مصالح أعمق وأوسع، ما يمنحها نفوذًا أكبر في مسار الأحداث.
وفي ما يتعلق برؤيته للحل، شدد سلامة على أهمية إطلاق محاولات سياسية جديدة لتحريك حالة الانسداد الراهنة، مؤكدًا أن الحكومات في ليبيا تمثل بالأساس قنوات لإعادة توزيع الثروة، أكثر من كونها تعبيرًا عن صراع أيديولوجي أو سياسي.
واعتبر أن وجود أكثر من حكومة في دولة ريعية ليس أمرًا مستغربًا، وإن كان يفضل قيام حكومة واحدة، مشيرًا إلى أن تنظيم آليات توزيع الثروة من شأنه أن يشكل خطوة محورية نحو الحد من الصراعات وتحقيق تقدم سياسي ملموس.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية