استطلاع — سعاد الفرجاني
يشهد السوق العقاري الليبي حراكًا متصاعدًا يعكس توسعًا غير منظم في مختلف المدن، رغم الواقع السياسي والاقتصادي المضطرب. فقد أصبحت العقارات بمختلف أنواعها مركز جذب للباحثين عن السكن والمستثمرين، مدفوعة بارتفاع الطلب وتقلّص المعروض في عديد المناطق. وبينما يبرز القطاع كأحد أبرز مجالات الاستثمار المحلي، تتداخل فيه تحديات كغياب التشريعات وارتفاع تكاليف البناء.
وفي هذا السياق، تواصل { الصباح } تتبّع جذور الخلل عبر آراء المختصين، بما في ذلك الرؤية الاقتصادية وملاحظات المقاولين، مع إضاءة خاصة على دور مجلس حماية المستهلك في ضبط السوق.
أزمات متلاحقة
أكد محمود سليم، صاحب شركة النبلاء العقارية، أن غلاء العقارات لا يمكن اختزاله في جشع التجار، موضحًا أن السبب الأبرز يعود إلى الارتفاع الحاد في أسعار مواد البناء.خصوصًا الحديد والأسمنت، بعد أزمات طالت المصانع وما أُثير حولها من شبهات احتكار، ما انعكس مباشرة على السوق العقاري.

اختلاف جذري
وأشار سليم إلى أن تكلفة المشروعات اليوم تختلف جذريًا مقارنة بالسنوات الماضية، مؤكدًا أن أي زيادة في الأسعار النهائية ناتجة عن هذه المتغيرات. وأضاف أن بعض المواقع تُسعَّر مرتفعة لاعتبارات موضوعية تتعلق بالموقع والخدمات.
ضبط السوق
وشدد على أن معالجة الأزمة تتطلب ضبط سوق مواد البناء وتعزيز الشفافية في عمل المصانع، معتبرًا أن العقارات ستظل رهينة لهذه الاختلالات دون حلول جذرية.
طلب ومرجعية

من جهته، أوضح علي بن عيسى أن الأسعار المرتفعة لا تعكس الطلب الفعلي بقدر ما تعكس المضاربة وغياب مرجعية تقييم رسمية. وأكد أن بعض الملاك يرفعون الأسعار بفعل الإقبال على مناطق بعينها، داعيًا إلى جهة مختصة تضبط السوق وتضمن العدالة بين البائع والمشتري.
تهديد مباشر
بدوره، أكد وائل الصغير، رئيس مجلس إدارة حماية المستهلك، أن الأسعار غير المبررة تمثل تهديدًا لحق المواطن في السكن، في ظل غياب معايير واضحة للتسعير، ما يفتح الباب أمام المضاربين.

رصد الشكاوى
وأشار إلى أن المجلس يتابع شكاوى المواطنين بشأن الغلاء، مطالبًا بربط عمليات البيع والإيجار بالوثائق الرسمية، باعتبار الشفافية الأساس في حماية الحقوق.
قاعدة بيانات
ودعا إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية للعقارات لرصد الأسعار والحد من التلاعب، مؤكدًا أن حماية المستهلك أولوية لضمان الاستقرار الاجتماعي.
اختلال التوازن
يرى ميلاد عبدالقادر أن الأزمة نتاج اختلال بين العرض والطلب، حيث أسهم التوسع العمراني غير المنظم في رفع الأسعار إلى مستويات تفوق إمكانيات المواطن.
وعاء ادخاري
وأوضح أن العقار تحوّل إلى وعاء ادخاري بسبب تقلبات الاقتصاد، ما غذّى المضاربة وأفقد السوق استقراره.
ندرة المعروض
وأضاف أن ضعف التخطيط أدى إلى ارتفاع قيمة عقارات تفتقر للخدمات، حيث لم يعد السعر يعكس جودة الموقع بقدر ما يعكس الندرة.
غياب الضمانات
وأكد أن تعقيدات التسجيل العقاري تُضعف الاستثمار، داعيًا إلى إصلاح منظومة التوثيق كمدخل أساسي للاستقرار.

خسائر مفتوحة
وحذر من أن الاستثمار غير المدروس قد يتحول إلى خسائر، رغم وجود فرص واعدة خاصة في الإيجارات.
تحفيز الاستثمار
واختتم بالتأكيد على ضرورة سياسة إسكانية واضحة تربط التخطيط بالاحتياجات الفعلية، وتعيد العقار إلى دوره التنموي بدل المضاربي.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية