منصة الصباح

راتبك لحظي.. بين ضبط الأرقام وضبط القيم

منظومة الرواتب الرقمية التي أُعلن عنها بوصفها وسيلة لتسريع الإجراءات وتسهيل وصول الموظف إلى حقه، خطوة في الاتجاه الصحيح.

لكن الضبط الحقيقي لا يكمن فقط في نظام إلكتروني يوزع الرواتب، بل في ثقافة عمل تحتاج إلى وعي، التزام، وعدالة في التطبيق.

المنظومة قادرة على كشف الازدواجية، وتحديد من يتقاضى مرتبًا دون أن يباشر عمله، أو من بقي اسمه في الحوافظ رغم وفاته، أو حتى من التحق بالوظيفة وهو قاصر. لكنها – مهما بلغت دقتها – لن تستطيع أن تضبط حضور الموظف في موقعه، أو التزامه بساعات العمل ومهامه، ولن تُفرّق بين من ينجز عمله بجدارة ومن “يأكلها باردة”.

العدالة هنا مسؤولية جهة العمل نفسها.. أن تُكافئ من يستحق، وألا تُساوي بين المجتهد والمتقاعس. فالقانون لا تُجسّده الآلة، بل يفعّله الإنسان. والمنظومات التي يبرمجها أشخاص ويغذيها أشخاص، قد تضبط الأرقام، لكنها عاجزة عن ضبط القيم.
لذلك، يبقى الشرط الأهم هو أن يُوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وأن تسود ثقافة النزاهة والانضباط والتنافسية.

فالعمل المؤسسي السليم لا يقوم على التكنولوجيا وحدها، بل على هيكل تنظيمي واضح، وإجراءات مكتوبة وموحدة، وشفافية تضع القرارات أمام الناس، مع مساءلة حقيقية تحاسب المقصر.

كما لا يمكن إغفال جانب الموارد البشرية…موظف غير مؤهل، أو في موقع لا يُجيد العمل فيه، لن يصنع فارقًا مهما كانت قوة المنظومة.

الكفاءة، والتدريب المستمر، وربط المكافآت والترقيات بالأداء، ما يضمن مؤسسة حيوية ومنتجة.

وفي نهاية المطاف، المواطن هو المعيار و رضاه عن أداء المؤسسة، وشعوره بأنه تحصل على حقوقه بعدل وسرعة، هو الاختبار الحقيقي لنجاح أي مؤسسة.

إيناس احميدة

شاهد أيضاً

ليبيا على أعتاب صفقة نفطية ضخمة 

ليبيا على أعتاب صفقة نفطية ضخمة 

 في خطوة استراتيجية نحو تعزيز قطاع الطاقة، تقترب ليبيا من إبرام صفقة كبرى لتطوير حقل …