ألرئيسيةجمال الزائديرأي

6 ساعات من الحياة

 

جمال الزائدي

الاعطال الطارئة التي طالت محركات البحث وبعض التطبيقات ووسائط و منصات التواصل الاجتماعي خلال  ساعات  من يوم الاثنين  الماضي ..تسببت بهبوط ملحوظ في قيمة أسهم العديد من الشركات العاملة في حقل الاتصالات والمعلوماتية وخلخلت الثقة في الأعمال والتجارة القائمة عبر الفضاء الإلكتروني.. ولكن الاهم من ذلك أنها بكل تأكيد  نشرت حالة من الهلع وعدم اليقين في مجتمعات الدول المتقدمة بصورة لا يمكن لي شخصيا كمواطن من العالم الثالث يستهلك التكنولوجيا ولاينتجها ، تخيل مدى  سوءها أو عمق تأثيرها على الناس هناك ..

الحقيقة أني لست مشغولا بمشاكل عالم تجاوزنا بقرون وتغلغل التطور التقني في مفاصل حياته إلى درجة جنونية وصارت أقصى مخاوفه انقطاع التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة فيه لأن الواتساب والانستجرام والفيس بوك  وسيلتهم الوحيدة لتبادل المشاعر والحوار والدفء العائلي عبر القارات والبلدان التي ينتشرون فيها  .. ما شغلني حقا هو التأثير المباشر لتلك الساعات الست على نمط الحياة والسلوك في مجتمعنا البسيط الذي  مايزال يكابد مخاض ميلاد الهوية الوطنية والدولة الجامعة والنظام ويعاني صعوبات جدية في انسنة  الصراع وفي نفس الوقت يستسلم بلا دواعي منطقية لحالة مخملية من الدلال التكنولوجي لاتناسب من وجهة نظري متطلبات لحظته التاريخية ..

فما الذي حدث خلال تلك الساعات الست المباركة في بيت من آلاف البيوت الليبية ..؟

أولا / في اللحظات الاولى ارتسمت  ملامح الذهول والضياع على وجوه من بالبيت كبارا وصغارا كأن عزيزا انتقل إلى الرفيق الأعلى..

ثانيا / بعد مرور مايقرب من الساعة كان أطفالي وأطفال الجيران يلعبون لأول مرة ربما منذ سنوات  كرة القدم وبعضهم الآخر يركب دراجته ويرسل صيحات الفرح كأنه يكتشف متعة ركوب  الدراجة الآن  ..

ثالثا / سمعت صوت جهاز  التلفزيون الذي كاد يختفي وراء غبار الإهمال  وشاهدت مع عدد من أفراد اسرتي قنوات الأخبار المهجورة منذ عدة سنوات ..

رابعا /  دار حديث مطول وشامل ومباشر وجها لوجه بين أعضاء الخلية العائلية وفي غياب كامل لأجهزة الهاتف والآيباد ..صحيح أن معظم الحديث استغرقه الحدث الجلل المتمثل في اختفاء منصات ومحركات التواصل الإلكتروني لكن ذلك لن يمنع الإحساس بالمتعة من اجتماع شمل العائلة في مكان وزمان واحد..

باختصار لقد عادت الحياة إلى شكلها وايقاعها السليم ..لم تتوقف عجلة الإنتاج الوهمية ولم تنخفض قيمة أسهم شركاتنا.. وعشنا المثل الشعبي الذي يقول ” اللي تتركه تقدر تعيش بلاه ” ..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى