منصة الصباح
زكريا العنقودي

1980

  زكريا العنقودي

في ذلك الصباح في مطلع الثمانينات ، كان الشتاء حقيقيا ، واغتسلت الارض بالمطر حتى فاحت منه رائحة التراب .

بمحطة ميدان الغزالة ، كنت أنتظر حافلة عرادة السوق ، بيش توصلني لمعهد ( مالك بن انس الديني ) بالهاني حيث كنت ادرس ، وذلك بعد أن وصلت إليها راجلا من شارع الجمهورية ، متحاشيا زخات المطر بالطريق من خلال المرور من تحت (مطاردات) عمارات وسط المدينة .

بالمحطة كنت محاطا بكذا رئيس عرفة ، كانو بدورهم متجهين وعلى نفس الحافلة لقاعدة عقبة بن نافع ، هكذا كانت تسمى حينها والتي كانت تقع بأخر الخط .

بعد تأخر معتاد ، وصلت الحافلة ركبنا جميعا ، وكان السعر لتوه قد زاد فصار بعشرة قروش ، ثم أنه لم يعد ثمة محصل تذاكر (بوليطاي ) . وكان البديل ماكينة لجوار السائق دائمة الاعطال هي من تمنحك تذكرة الصعود .

كعادتي كنت أتجه من فوري للخلف مرورا بكل اولئك الركاب المبللين بالمطر من فرط الانتظار بالمحطة ، كنت أذهب لهناك حيث اجد متسعاً استطيع فيه انا التلميذ النحيل قصير القامة ، ان استند بكلتا يداي ، على أحد القضبان المعدنية متحاشيا الوقوع من فرط تهالك الحافلة ، واندفاع سائقها السريع عبر الظهرة فشلوم العامرة بالحفر والمطبات .

كنت هناك بالمؤخرة الطالب الوحيد وسط مجموع العساكر .

لاشئ يجمع بيننا ، لا العمر ولا الهدف ولا المهنة ، بل أنهم كانو كلهم بشوارب عريضة( شنابوات ) وكنت بالكاد نمت على شاربي شعرتان ، لم يكن هناك وجه شبه واحد يجمعنا سوى أننا كلنا على نفس الحافلة وكنا جميعاً نرتدي البدلة العسكرية الخضراء بدلة الشغل .

كنت أتامل جمعنا هذا حينها الذي لا يتشابه في شئ .

واردد في نفسي ، اللعنة ما الذي جمعني بهؤلاء، فما انا إلا طالب مدني بسنة اولى ثانوي وبالكاد أستطيع ان اتجاوز الحصة الاولى و تسميع الشيخ الزقوزي

(قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) .

شاهد أيضاً

ليبيا وغزة والسودان.. أبرز محاور محادثات السيسي وأردوغان في القاهرة

ليبيا وغزة والسودان.. أبرز محاور محادثات السيسي وأردوغان في القاهرة

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، في القاهرة، …