أعلن الباحث والمؤرخ أبو القاسم بشير قاسم يوشع الانتهاء من الجزء الأول من كتابه «أربعة عشر قرنًا من الوقف الذري والعام في مدينة غدامس القديمة»، موثقًا تاريخ الوقف منذ سنة 42 هـ وحتى 1362 هـ، عبر 109 وثائق نادرة تُنشر لأول مرة، في عمل يقع في نحو 400 صفحة.
ويؤكد المؤلف أن هذا المشروع يمثل إعادة قراءة للتاريخ الاجتماعي والاقتصادي لغدامس من خلال الوثيقة الأصلية، وإبراز دور الوقف في تنظيم الحياة العامة عبر قرون طويلة.
الوقف كمنظومة تكافل اجتماعي
وكشفت الوثائق، وفق الباحث، عن اتساع نظام الوقف في غدامس، حيث لعب دورًا محوريًا في ترسيخ التكافل الاجتماعي، من خلال دعم الفقراء والمساكين وطلبة العلم والمؤذنين، إلى جانب أوقاف خُصصت للأسر والنساء.
ويشير المؤلف إلى أن هذه الوثائق “كشفت عالمًا لم يكن معروفًا من قبل”، يُظهر كيف كان الوقف أداة لتنظيم العدالة الاجتماعية وتوزيع الموارد داخل المجتمع.
المرأة شريك في صناعة الوقف
ويُبيّن الباحث أن الوثائق أعادت رسم صورة المرأة في التاريخ الغدامسي، إذ لم تكن مجرد مستفيدة، بل كانت فاعلًا أساسيًا في تأسيس الأوقاف وإدارتها.
ويضيف أن نساءً أوقفن ممتلكاتهن لصالح الفقراء والمكتبات وطلبة العلم، كما توثق بعض الوثائق تعاملات مالية وإثبات حقوق بين الزوجين، ما يعكس حضورًا قانونيًا واقتصاديًا متقدمًا للمرأة في تلك الحقبة.
أوقاف متنوعة تدير الحياة اليومية
وتكشف الوثائق تنوع الأوقاف بين منازل ومزارع وحصص مياه، خُصص ريعها لخدمة المجتمع المحلي، في نموذج يعكس إدارة مستدامة للموارد وروحًا عالية من التضامن الاجتماعي.
رسالة المشروع وأهميته.
ويؤكد المؤلف أن الهدف من هذا العمل هو إعادة إحياء الذاكرة التاريخية عبر الوثيقة، وإثبات أن كثيرًا من الإشكالات المعاصرة في نظام الوقف سبق أن عالجتها التجربة التاريخية عبر القضاء والأعراف المنظمة، مع التأكيد على ضرورة حفظ هذا الإرث من الضياع.
مشروع مستمر وأرشيف واسع
ويختتم الباحث بالإشارة إلى أن المشروع ما يزال في طور التوسع، مع التحضير للجزء الثاني، في ظل توثيق آلاف الوثائق ضمن أرشيف واسع يغطي مختلف مجالات الحياة في غدامس، إلى جانب إعداد دراسة متخصصة حول حقوق المرأة في الوثائق التاريخية للمدينة.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية