استطلاع / عفاف التاورغي
في الشارع الليبي، لا تحتاج إلى جهد كبير لتسمع عبارة «زمان غير توّا» .. جملة تختصر ظاهرة ماثلة، وتفتح بابًا واسعًا للتأمل في حجم التحولات التي طرأت على تفاصيل الحياة، من أبسط السلوكيات اليومية إلى أعقد العلاقات الاجتماعية.
الأمر يتجاوز النوستالجيا الطبيعية الطائفة بكل نفس بشرية، أو التطور الذي لا مندوحة لأي مجتمع من سلوك دروبه بكل المزايا والمثالب، إلى مخاوف من اندثار الهوية الوطنية، تحت وطأة التغيرات الديموغرافية الناجمة عن توافد المهاجرين بأعداد مهولة والتأثير المتعاظم لمنصات التواصل الاجتماعي.

كما أن التغيرات الاقتصادية لا تبدو بريئة من الاتهام في حدوث تبدلات مجتمعية كبيرة، قد تتجاوز في أية لحظة نقطة اللا عودة.
تحولات تمسّ الحياة اليومية

يرى «المهدي بالرقم» أن ما يحدث اليوم في المجتمع الليبي لا يمكن اعتباره تغيرًا عاديًا، بل هو تحول عميق طال جوهر الحياة اليومية، ضارباً مثلاً بتحول العلاقات الإنسانية من البساطة والتعاضد إلى «الميكافيللية» القائمة على أن الغاية تبرر الوسيلة، مؤكداً أن الحياة فقدت جزءًا من عفويتها.
بيد أنه ينحي باللائمة في ذلك على الظروف الاقتصادية، “حيث فرضت ضغوط الحياة نمطًا جديدًا، تغيّرت فيه الأولويات.
فجوة صامتة

أما «رمزي عروق» فيوجه إصبع الاتهام إلى وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا كبيرًا في هذا التحول، مستدلاً بالتباين الكبير في طريقة التفكير بين الأجيال.
بيد أنه لا يرى في ذلك غضاضة ما لم يقترن بنسيان الإرث التاريخي المرتبط بالهوية الوطنية.
تأثير الثقافات الوافدة

ويعتقد «زياد الجمل» أن التغيرات المجتمعية ما كانت لتثير التوجس لولا اقتياتها على تأثير الثقافات الوافدة، التي دخلت إلى المجتمع الليبي عبر الاحتكاك اليومي مع الوافدين، أو من خلال الانفتاح الإعلامي والتكنولوجي. ويرى أن المشكلة لا تكمن في وجود هذه الثقافات، بل في طريقة التعامل معها، حيث أصبح البعض ينجرف وراءها دون وعي، ما قد يؤدي إلى تراجع بعض القيم والعادات المحلية.
حراك طبيعي
في المقابل، يرى «خالد السعداوي» أن ما يحدث لا يمكن النظر إليه من زاوية سلبية فقط، بل هو جزء من حركة التطور الطبيعي لأي مجتمع، جازماً أن الانفتاح على العالم منح الليبيين فرصة للاطلاع على تجارب مختلفة، وساهم في رفع مستوى الوعي.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية