استطلاع / آمنة محمد
مضت أشهر على انتهاء الفئات النقدية المسحوبة «ذات الدينار، الـ5، الـ20 والـ50 دينارًا»، بقرار من مصرف ليبيا المركزي، لكن المطالبات الشعبية لا تتوقف مناشدة المركزي بمنح فرصة استثنائية للإيداع مجدداً، في ظل عجز كثير من المواطنين عن ذلك في المرة الأولى، حيث تخطى الفاقد النقدي حاجز المليار وفقاً لإحصاءات المركزي.
جزء كثير من هذا الفاقد لا ينتمي للأوراق المزورة، بل نجم عن عجز في الإيداع لظروف معينة عانها بعض المواطنين، الذين داموا في الفترة الأخيرة على تنظيم وقفات احتجاجية أمام مصرف ليبيا المركزي مطالبين بفرصة ثانية.

يحدث ذلك في الوقت الذي انتشرت فيه ظاهرة شراء هذه الأوراق النقدية بأسعار متدنية، من قبل مضاربين، تزداد الشكوك نحوهم في القيام بعمليات مشبوهة.
مناشدات لا تتوقف
«نور حسين»، موظفة، تقول : عندي 15 ألف دينار من العملة المسحوبة لأني كنت مسافرة للعلاج ولم أتمكن من إيداعها، وهذا الموقف سبب لي ضغطًا نفسيًا كبيرًا، وأطالب بفرصة جديدة لإيداع أموالي.
بينما يؤكد «حسام خليفة» وجود معارف له يعانون كثيراً جراء حيازتهم مبالغ كبيرة من هذه الفئات، مطالباً بمنح فرصة إضافية للإيداع من قبل مصرف ليبيا المركزي.
ظاهرة غريبة
أما «علي منتصر» فيشير إلى قيام بعض التجار بشراء الفئات المسحوبة بأسعار زهيدة، متسائلاً عن سبب ذلك ومآلات هذه الأموال.
وأ ضاف أخشى أن هناك محاولات لإعادة التدوير أم استخدام هذه الأوراق في عمليات مشبوهة.
الحل في الفرصة الاستثنائية

ويرى الخبير والمحلل المالي والاقتصادي «سامح الكانوني» بضرورة تجنب المؤسسة النقدية المركزية التقلب في تعاملها مع العملات المتداولة، ويقترح في المقابل منح فرصة استثنائية ومحدودة زمنيًا لإيداع العملات عبر القنوات المصرفية النظامية، لاسيما وأن هناك فاقداً نقدياً كبيراً يتجاوز ملايين الدنانير من الفئات المسحوبة لا تزال متداولة بشكل غير رسمي، مع وجود حالات مؤكدة لأفراد خسروا مدخرات كبرى لأنهم كانوا خارج البلاد (للعلاج أو السفر) خلال فترة السحب الرسمي.
ويشير أيضاً إلى ظاهرة خطيرة حيث يقوم مضاربون بشراء العملة المسحوبة بأسعار متدنية جدًا «مثل شراء مليون دينار بقيمة 200,000 إلى 300,000 دينار فقط»، مما يعني خسارة فادحة للمواطن وتشجيعاً على نشوء سوق موازية غير مرغوب فيها.
ويرى «الكانوني» أن هذا الإجراء – إن اتخذ – سيحقق نتيجتين رئيسيتين: الأولى استعادة أصول نقدية كبيرة (تقدر بملايين الدنانير) إلى الخزينة العامة، والثانية سد الثغرة القانونية والاقتصادية التي يستغلها المضاربون، وحماية مدخرات المواطنين في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية