يرى الكاتب تريفور بازيت، أستاذ الرياضيات بجامعة فيكتوريا الكندية، أن العالم قد يكون على أعتاب “عصر ذهبي جديد” للرياضيات، نتيجة التكامل المتزايد بين الذكاء الاصطناعي والإبداع البشري، بعد أن نجحت أنظمة الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الماضية في المساهمة بحل مسائل رياضية معقدة استعصت على الباحثين لعقود.
ويشير المقال إلى أن نقطة التحول جاءت في مايو 2026 عندما أعلنت أوبن أيه آي عن التوصل إلى حل لما يعرف بـ”حدسية المسافة الواحدة” (Unit Distance Conjecture)، وهي إحدى أشهر المسائل المفتوحة التي طرحها عالم الرياضيات المجري بول إردوش عام 1946، وهو إنجاز اعتبره كثير من الباحثين أول برهان رياضي رفيع المستوى ينتجه الذكاء الاصطناعي بهذا القدر من الأهمية.
ولم يقتصر أثر هذا الإنجاز على حل مسألة واحدة، إذ تمكن باحثون بعد أيام من توظيف الفكرة الأساسية التي قدمها الذكاء الاصطناعي للتوصل إلى تقدم في مسألة رياضية أخرى تعرف باسم “حدسية الجمع والضرب”، في مثال على التعاون بين الإنسان والآلة بدلاً من استبدال أحدهما بالآخر.
ويؤكد الكاتب أن الرياضيات الحديثة أصبحت تعتمد على ثلاثة عناصر متكاملة:
- الذكاء الاصطناعي لتوليد الأفكار والفرضيات.
- الحوسبة فائقة الأداء لإجراء عمليات البحث والحساب الضخمة.
- أنظمة التحقق الرسمي من البراهين لضمان صحة النتائج.
وبالاعتماد على هذه الأدوات مجتمعة، نجح فريق من الباحثين مؤخرًا في تحقيق نتائج جديدة في أحد فروع الرياضيات المعروفة باسم “نظرية رامزي” (Ramsey Theory)، ما دفع بعض العلماء إلى وصف المرحلة الحالية بأنها بداية عصر ذهبي جديد للرياضيات.
ورغم هذه القفزات، يشدد المقال على أن الذكاء الاصطناعي لم يصل بعد إلى مرحلة استبدال علماء الرياضيات، بل ما يزال يعتمد على المعرفة التي راكمها البشر، بينما يظل الإبداع البشري والقدرة على طرح الأسئلة الجديدة عنصرين أساسيين في البحث العلمي.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية