استطلاع / التهامي بلعيد
في مشهد يتكرر كل عام، يجد المواطن الليبي نفسه أمام سلسلة متلاحقة من الالتزامات المعيشية، تبدأ بمصاريف العودة إلى المدارس، مرورًا بشهر رمضان وما يحمله من أعباء، ثم عيد الفطر، ليعود بعدها إلى متطلبات الدراسة مجددًا، دون أن يلتقط أنفاسه قبل حلول عيد الأضحى ومصاريف الصيف.
لكن وفي ظل شح للسيولة مستمر، يتزامن مع تضخم فاق كل التوقعات، أضحى الواقع أشد قسوة وأكبر وطأة على المواطن، الذي بات التقاط الأنفاس رفاهية يحلم بها.
في هذا الاستطلاع، نرصد آراء عدد من المواطنين حول واقعهم المعيشي في ظل هذه التحديات.
أعباء متراكمة

يقول «عبد الحكيم سويسي»: “مررنا بمحطات متتالية أثقلت كاهل المواطن، من المدارس إلى رمضان والعيد، ثم العودة للدراسة، ومع اقتراب عيد الأضحى، أصبحت الأعباء متراكمة بشكل كبير، ولم يعد المواطن قادرًا على التقاط أنفاسه.”
ويحمل «سويسي» الغلاء وشح السيولة وتأخر المرتبات المسؤولية، كونها زادت من صعوبة تلبية الاحتياجات الأساسية، مؤكدًا أن بعض الأسر لم تستطع توفير مستلزمات أبنائها كاملة، خاصة في الأعياد.
لا مجال لالتقاط الأنفاس

وتحت وقع ضغوط لا حدود لها، يوضح «رجب الزروق» أن كثيرًا من الأسر تلجأ إلى التقسيط أو تقليل المصاريف، مع التركيز على الأولويات، لاسيما وأن الأعباء تتواصل دون توقف منذ بداية العام، من مدارس إلى أعياد ومناسبات متلاحقة، كاشفاً أن مصاريف المدارس تُعد من أكثر الأعباء إرهاقًا، خاصة للأسر الكبيرة.
فيما ينصح «ربيع سليمان» بترتيب الأولويات في ظل تضخم يصعب كبح جماحه ودخل محدود لا يتحرك للأمام قيد أنملة.
وينحو «خالد سلامة» ذات النحو، بالذهاب إلى “تلبية احتياجات المناسبات أصبحت تتم أحيانًا عبر التقسيط، رغم صعوبته.”
المرتب لم يعد يكفي
ويرى «سليم عون» أن المشكلة لم تعد في كثرة المناسبات فقط، بل في أن الدخل لم يعد قادرًا على مجاراتها، فالمرتب ينتهي قبل منتصف الشهر.” ويضيف أن كثيرًا من الأسر تضطر للاستدانة أو تأجيل التزاماتها، مؤكدًا أن المواطن لم يعد يبحث عن رفاهية، بل عن استقرار بسيط يضمن تلبية احتياجات أسرته.
تغير الحال
تعكس هذه الآراء واقعًا معيشيًا ضاغطًا، حيث تحولت المناسبات من محطات للفرح إلى أعباء مالية متتالية تثقل كاهل المواطن.
فبين ارتفاع الأسعار وثبات الدخل، يواصل المواطن محاولاته للتأقلم، عبر تقليل المصاريف وترتيب الأولويات، في سباق يومي لتأمين الاحتياجات الأساسية.
ورغم كل التحديات، يبقى الأمل قائمًا في تحسن الأوضاع، بما يمنح المواطن فرصة حقيقية لالتقاط أنفاسه من جديد.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية