منصة الصباح
عبدالرزاق الداهش

هذي البلاد لنا

عبدالرزاق الداهش

قبل أن تصل أحذية الجيش النازي إلى شوارع فيينا، كان الناس قد وصلوا إلى المتحف الوطني النمساوي.

وما هي إلا لحظات حتى تقاسم سكان المدينة محتويات المتحف، قطعةً قطعة، ليعودوا بها إلى بيوتهم.

وبعد أن خسرت ألمانيا الحرب، وعادت النمسا نمسا استرجع أهل فيينا كل قطعة إلى متحفهم.

في فلورنسا عاصمة الثقافة الإيطالية، أخذ أهالي المدينة كل الـ لوحات الفنية من متحف الأوفيتزي، لإخفائها في منازلهم الريفية.

كان ذلك عندما راح الجنود الألمان يدمّرون كل ما لا يمكن حمله، خلال انسحابهم من إيطاليا.

ذهب العساكر الألمان إلى بلادهم، عادت اللوحات إلى متحف الأوفيتزي.

في كوبنهاجن تتكرر القصة نفسها، ومن لم يستطع إخفاء قطعة اثرية في أحد الكهوف يسجلها باسمه.

وأعاد الناس بعد ذلك كل القطع إلى مكانها في المتحف.
لم يكن متحف كوبنهاغن من ممتلكات الملك كريستيان العاشر، ولا حكومة الدنمارك.

المتاحف هي ملك لأجيال ذهبت، وأخرى ستجيء، وذاكرة الناس لا يمكن أن تكون غنيمة حرب.

المتحف الوطني الليبي كاد أن يكون وليمة للنهب، لو لا بعض ممن أثبتوا أن الوطن تحرسه الضمائر قبل العساكر.

لقد أخفوا كل الكنوز التاريخية على عيون من يسيل لعابهم أمام الوطن وليس دموعهم.

كان التكريم يليق بهم، وبكل من ضحى بنفسه من اجل ليبيا، في وقت يضحي فيه البعض بليبيا من أجل نفسه.

وكان حفل الافتتاح يليق بشعب طاعن في الحلم.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي، وأنا اسمع كلاما جميلا عن بلادنا من غيرنا.

هذه البلاد لنا.. بلادنا.

شاهد أيضاً

الجمعية القضائية تعلن انعقادًا طارئًا متواصلًا لاحتواء التوتر وضمان وحدة القضاء

الجمعية القضائية تعلن انعقادًا طارئًا متواصلًا لاحتواء التوتر وضمان وحدة القضاء

أعلنت الجمعية القضائية دخولها في اجتماع طارئ وانعقاد متواصل منذ مساء أمس الأربعاء، لمتابعة مستجدات …