نعيمة الطاهر
إن جهل الكثيرين بحقوق الطفل ، وعدم اهتمامهم بكيفية التعامل معه ، وبناء شخصيته ، بطريقة تضمن نشأة فرد سوي عقلياً ، ونفسياً ، بحيث يكون فرداً ناجحاً، ومساهما بصورة جيدة وصحيحة ، في بناء المجتمع والدولة .
إن قمع الطفل ، والتعدي عليه لفظياً ، وجسدياً ، والتنمر عليه ، ونعته بنعوت فجة صادمة ، ومنعه من أن يفكر بصوت مسموع ، وكبته وإسكاته ، وعدم سماع رأيه ، كل هذا سيجعل منه كيان ضعيف ، وكائن مهزوز ، لا يستطيع أن يطور من نفسه ، ولا أن ينمي قدراته ، او يصنع شخصيته السليمة المعافاة .
ما دعاني إلى كتابة هذه المقالة ، هو ملاحظتي لتفشي بعض من تصرفات ، لا أريد وصفها بالظواهر، يقوم بها الكبار أياً كانت صفاتهم ، أباء وأمهات ، معلمين ومعلمات ، أبناء شارع ، وحتى أقارب .
هذه التصرفات المستهجنة والمرفوضة ، هي أنتهاج أسلوب العنف ضد الطفل ، من قبل من هم أكبر منه سناً ، بجميع أشكاله ،
اللفظي ، والجسدي ، وحتى النفسي ، متناسين أن هذا المخلوق الواهن ، ومن يظنون جهلاً أنه الحلقة الأضعف في المجتمع ، يملك حقوقاً محمية كفلها له الدين الإسلامي ، وكذلك لجنة حقوق الطفل في الأمم المتحدة ، وتضمنتها اتفاقية حقوق الدولية ، التي وقعت وصادقت عليها ليبيا ، وقبلها قانون حماية الطفولة الصادر في ليبيا ، والمعروف بالقانون رقم ( 5 ) لسنة 1997 م .
إن للطفل حقوقاً مقدسة ، أهمها وأكثرها جدوى :
• الحق في الحياة والبقاء والنماء .
• الحق في رفض العنف بجميع أشكاله .
• الحق في أن يستمع الآخرين إلى أرائه .
• الحق في المشاركة في كل ما يخصه ككائن خلقه الله ، كي يعيش ويبقى .
لابد من دق ناقوس التنبيه ، إلى أن من تعنفونه اليوم ، قد تعجزون عن تقويم سلوكه مستقبلاً ، إذا ما كبر ، وشب على الاضطهاد والتعنيف .
خلاصة القول ، أبناءنا خلقوا لزمان غير زماننا ، فليتنا نحافظ على هذه النبتات اليافعة ، ونحوطها بالرعاية والحب ، حتى تكون ذات مستقبل أشجاراً ذات ظلال وارفة ، نستظل بظلها ، ونتمتع بنعيم برها .
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية