عبد الرزاق الداهش
لا أدري ماذا كسبت، أو ماذا ستكسب الإمارات، من صبّ البنزين وإشعال النار في غير مكان من المنطقة.
ولماذا أبوظبي، الغارقة في النفط، تغرق في الصراعات؛ لا بداية باليمن، ولا نهاية بالصومال.
بلدٌ يمكن أن يحقق أعلى جودة حياة لسكانه، وأفضل علاقة مع جيرانه، على قاعدة:
«مساء الخير – مساء الخير».
كيف يورّط نفسه في كل هذه الصداعات، ويتبنّى الدبلوماسية كفنٍّ لإدارة الشغب، لا لإدارة المصالح؟
عائدات الإمارات من النفط تساوي عائدات ليبيا ثلاث مرات وأكثر.
عدد السُّياح الذين يقصدون دبي يفوق عدد السُّياح الذين يقصدون مصر.
احتياطي الإمارات من النقد الأجنبي يتخطّى الربع تريليون دولار.
يعني أن أمور الإمارات طيبة: نفط، وسياحة، وتنوّع؛ حيث البارات في دبي، والمساجد في الشارقة.
صحيح أن دخل الفرد في إمارة أبوظبي يعادل ثماني مرات دخل الفرد في إمارة أم القيوين.
وصحيح أن عدد الإماراتيين في الإمارات يعادل 11 بالمئة من سكان الدولة.
وصحيح أن الإمارات تأسست بعد جامعة الخرطوم بسبعين سنة.
ولكن هل يمنع هذا كله أن تكون الإمارات أداة استقرار في المنطقة، لا عنصر توتّر؟
فماذا ينقص أبوظبي لو أرسلت إلى السودان الجرّارات الزراعية، والمعامل البيطرية، بدل مدرّعات «تايغر» والمسيّرات؟
في السودان هناك 200 مليون فدان صالح للزراعة، و20 مليون بقرة صالحة لإنتاج الحليب.
فما مصلحة دولة الإمارات أن ينزل نحو 30 مليون سوداني إلى ما تحت خط الفقر، وهو عدد يفوق عدد الإماراتيين بعشرين مرة؟
وماذا تريد أبوظبي من 15 مليون مهجّر سوداني، تحوّلوا من مواطنين إلى ملفات لدى منظمة غوث اللاجئين؟
الشيخ جابر لم يتخرّج من مدرسة، لكنه كان مدرسة في الحكمة والرزانة، والدعوة إلى الخير.
رجل كان يحب زراعة النخيل، لا زراعة الألغام، ويحب ابتسامة الأطفال، لا دموعهم.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية